التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب: بأن نسب إليه ما لا يليق به كالشريك والولد، أو قال: أوحي إليَّ، ولم يوحَ إليه شيء، ولا أحد أظلم ممن كذَّب بالحق الذي نزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-. أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله، ولم يصدق محمداً -صلى الله عليه وسلم- ولم يعمل بما جاء به؟ بَلَى.
معاني كلمات الآية
فَمَنۡ أَظۡلَمُ
لَا أَحَدَ أَظْلَمُ.
بِٱلصِّدۡقِ
بالقرآنِ.
مَثۡوٗى
مأوىً وَمَسْكَنٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى، محذرا ومخيرا: أنه لا أظلم وأشد ظلما ﴿مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ إما بنسبته إلى ما لا يليق بجلاله، أو بادعاء النبوة، أو الإخبار بأن اللّه تعالى قال كذا، أو أخبر بكذا، أو حكم بكذا وهو كاذب، فهذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ إن كان جاهلا، وإلا فهو أشنع وأشنع. وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أي: ما أظلم ممن جاءه الحق المؤيد بالبينات فكذبه، فتكذيبه ظلم عظيم منه، لأنه رد الحق بعد ما تبين له، فإن كان جامعا بين الكذب على اللّه والتكذيب بالحق، كان ظلما على ظلم. أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ يحصل بها الاشتفاء منهم، وأخذ حق اللّه من كل ظالم وكافر. إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
هذه الآية رقم 32 في سورة الزمر التي عدد آياتها 75، وهي سورة مكية ترتيبها 39 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 458 من مصحف المدينة النبوية.