التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
خلق الله السموات والأرض وما فيهما بالحق، يجيء بالليل ويذهب بالنهار، ويجيء بالنهار ويذهب بالليل، وذلَّل الشمس والقمر بانتظام لمنافع العباد، كل منهما يجري في مداره إلى حين قيام الساعة. ألا إن الله الذي فعل هذه الأفعال، وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز على خلقه، الغفار لذنوب عباده التائبين.
معاني كلمات الآية
يُكَوِّرُ ٱلَّيۡلَ عَلَى ٱلنَّهَارِ
يُدْخِلُ الليلَ على النَّهارِ.
وَيُكَوِّرُ ٱلنَّهَارَ عَلَى ٱلَّيۡلِ
يُدْخِلُ النَّهارَ على الليلِ.
وَسَخَّرَ
ذَلَّل.
لِأَجَلٖ مُّسَمًّى
إلَى حِينِ قِيامِ السَّاعةِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى أنه ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي: بالحكمة والمصلحة، وليأمر العباد وينهاهم، ويثيبهم ويعاقبهم. يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ أي: يدخل كلا منهما على الآخر، ويحله محله، فلا يجتمع هذا وهذا، بل إذا أتى أحدهما انعزل الآخر عن سلطانه. وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ بتسخير منظم، وسير مقنن. ﴿كُلٌّ﴾ من الشمس والقمر ﴿يَجْرِي﴾ متأثرا عن تسخيره تعالى ﴿لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وهو انقضاء هذه الدار وخرابها، فيخرب اللّه آلاتها وشمسها وقمرها، وينشئ الخلق نشأة جديدة ليستقروا في دار القرار، الجنة أو النار. أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغالب، القاهر لكل شيء، الذي لا يستعصي عليه شيء، الذي من عزته ببأوجد هذه المخلوقات العظيمة، وسخرها تجري بأمره. الْغَفَّارُ لذنوب عباده التوابين المؤمنين، كما قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى الغفار لمن أشرك به بعد ما رأى من آياته العظيمة، ثم تاب وأناب.
هذه الآية رقم 5 في سورة الزمر التي عدد آياتها 75، وهي سورة مكية ترتيبها 39 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 458 من مصحف المدينة النبوية.