التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وأضاءت الأرض يوم القيامة إذا تجلى الحق جل وعلا للخلائق لفصل القضاء، ونشرت الملائكة صحيفة كل فرد، وجيء بالنبيين والشهود على الأمم؛ ليسأل الله النبيين عن التبليغ وعما أجابتهم به أممهم، كما تأتي أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ لتشهد بتبليغ الرسل السابقين لأممهم إذا أنكرت هذا التبليغ، فتقوم الحجة على الأمم، وقضى ربُّ العالمين بين العباد بالعدل التام، وهم لا يُظلمون شيئاً بنقص ثواب أو زيادة عقاب.
معاني كلمات الآية
وَأَشۡرَقَتِ
أَضاءَتْ.
ٱلۡأَرۡضُ
أَرْضُ القِيامَةِ.
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ
وَنَشَرَتِ الملائِكةُ صَحِيفَةَ كُلِّ فَرْدٍ.
وَٱلشُّهَدَآءِ
هُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ على النَّاسِ بأعْمالِهِم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا علم من هذا، أن الأنوار الموجودة تذهب يوم القيامة وتضحمل، وهو كذلك، فإن اللّه أخبر أن الشمس تكور، والقمر يخسف، والنجوم تندثر، ويكون الناس في ظلمة، فتشرق عند ذلك الأرض بنور ربها، عندما يتجلى وينزل للفصل بينهم، وذلك اليوم يجعل اللّه للخلق قوة، وينشئهم نشأة يَقْوَوْنَ على أن لا يحرقهم نوره، ويتمكنون أيضا من رؤيته، وإلا، فنوره تعالى عظيم، لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه. وَوُضِعَ الْكِتَابُ أي: كتاب الأعمال وديوانه، وضع ونشر، ليقرأ ما فيه من الحسنات والسيئات، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ويقال للعامل من تمام العدل والإنصاف: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ ليسألوا عن التبليغ، وعن أممهم، ويشهدوا عليهم. وَالشُّهَدَاءِ من الملائكة، والأعضاء والأرض. وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أي: العدل التام والقسط العظيم، لأنه حساب صادر ممن لا يظلم مثقال ذرة، ومن هو محيط بكل شيء، وكتابه الذي هو اللوح المحفوظ، محيط بكل ما عملوه، والحفظة الكرام، والذين لا يعصون ربهم، قد كتبت عليهم ما عملوه، وأعدل الشهداء قد شهدوا على ذلك الحكم، فحكم بذلك من يعلم مقادير الأعمال ومقادير استحقاقها للثواب والعقاب.
هذه الآية رقم 69 في سورة الزمر التي عدد آياتها 75، وهي سورة مكية ترتيبها 39 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 458 من مصحف المدينة النبوية.