القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 11 من سورة الشورى: ﴿فاطر السماوت والأرض جعل لكم من…﴾

معنى الآية ١١ من سورة الشورى باختصار

﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الله سبحانه وتعالى هو خالق السموات والأرض ومبدعهما بقدرته ومشيئته وحكمته، جعل لكم من أنفسكم أزواجاً؛ لتسكنوا إليها، وجعل لكم من الأنعام أزواجاً ذكوراً وإناثاً، يكثركم بسبب هذا التزاوج بالتوالد، ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته ولا في أفعاله؛ لأن أسماءه كلَّها حسنى، وصفاتِه صفات كمال وعظمة، وأفعالَه تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، وهو السميع البصير، لا يخفى عليه مِن أعمال خلقه وأقوالهم شيء، وسيجازيهم على ذلك.

معاني كلمات الآية

فَاطِرُ
خالِقُ ومُبْدِعُ.
وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا
وَجَعَلَ مِنَ الأنْعامِ أزْوَاجاً ذُكُوراً وإِناثاً.
يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِ
يُكَثِّرُكُم بسَبَبِ هَذا التَّزَاوُجِ بِالتَّوالُدِ؛ نَسْلاً بَعْدَ نسْلٍ.
لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞ
لا يُمَاثِلُهُ شَيءٌ مِن مَخلُوقاتِهِ، لَا في ذَاتِهِ، وَلَا في صِفاتِهِ، وَلَا في أسْمائِهِ، وَلَا في أَفْعالِهِ؛ لانْفِرَادِهِ وتَوَحُّدِهِ بِالكَمالِ مِن كُلِّ وَجْهٍ.
وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ
لجَمِيعِ الأصْوَاتِ.
ٱلۡبَصِيرُ
لِأَعْمالِ الخلْقِ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْها.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض" مُبْدِعهمَا "جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا" حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم "وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا" ذُكُورًا وَإِنَاثًا "يَذْرَؤُكُمْ" بِالْمُعْجَمَةِ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض " أَيْ خَالِقهمَا وَمَا بَيْنهمَا " جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا " أَيْ مِنْ جِنْسكُمْ وَشَكْلكُمْ مِنَّة عَلَيْكُمْ وَتَفَضُّلًا جَعَلَ مِنْ جِنْسكُمْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض } , خَالِق السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض . كَمَا : 23648 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: بِالرَّفْعِ عَلَى النَّعْت لِاسْمِ اللَّه , أَوْ عَلَى تَقْدِير هُوَ فَاطِر . وَيَجُوز النَّصْب عَلَى النِّدَاء , وَالْجَرّ عَلَى الْبَدَل مِنْ الْهَاء فِي " عَلَيْهِ " . وَالْفَاطِر : الْمُبْدِع وَالْخَالِق . وَقَدْ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة النبأ ٨، سورة يس ٣٦، سورة البقرة ١٦٣، سورة الحشر ٢٤، سورة الروم ٢١

حقائق عن الآية ١١ من سورة الشورى

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٤٨٤، من السطر ١ إلى ٣، في الجزء ٢٥.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ١٩ كلمة، وهي من سورة الشورى المكية.
  • كلمات لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «يذرؤكم»، «كمثله».

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًۭا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌۭ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ ﴿١١﴾

سورة الشورى تفسير السعدي

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أي: خالقهما بقدرته ومشيئته وحكمته. جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لتسكنوا إليها، وتنتشر منكم الذرية، ويحصل لكم من النفع ما يحصل. وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا أي: ومن جميع أصنافها نوعين، ذكرا وأنثى، لتبقى وتنمو لمنافعكم الكثيرة، ولهذا عداها باللام الدالة على التعليل، أي: جعل ذلك لأجلكم، ولأجل النعمة عليكم، ولهذا قال: يذرؤكم فيه أي: يبثكم ويكثركم ويكثر مواشيكم، بسبب أن جعل لكم من أنفسكم، وجعل لكم من الأنعام أزواجا. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأن أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفة كمال وعظمة، وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك، فليس كمثله شيء، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه. وَهُوَ السَّمِيعُ لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات. الْبَصِيرُ يرى دبيب النملة السوداء، في الليلة الظلماء، على الصخرة الصماء، ويرى سريان القوت في أعضاء الحيوانات الصغيرة جدا، وسريان الماء في الأغصان الدقيقة.وهذه الآية ونحوها، دليل لمذهب أهل السنة والجماعة، من إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. وفيها رد على المشبهة في قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وعلى المعطلة في قوله: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

هذه الآية رقم 11 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي