التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
من كان يريد بعمله ثواب الآخرة فأدى حقوق الله وأنفق في الدعوة إلى الدين، نزد له في عمله الحسن، فنضاعف له ثواب الحسنة إلى عشر أمثالها إلى ما شاء الله من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا وحدها، نؤته منها ما قسمناه له، وليس له في الآخرة شيء من الثواب.
معاني كلمات الآية
حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ
عَمَلاً لِأَجْلِ الآخِرةِ.
حَرۡثِهِۦ
عَمَلِهِ الحَسَنِ.
وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا
وَمَن كَانَ يُريدُ بِعَمَلِهِ الدُّنيا، لا يَسْعَى إلا لَها؛ وَهُوَ الكَافرُ بالآخِرةِ.
نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا
نُعْطِه مِنَ الدُّنيا ما قَسَمْناهُ له مِن مُدَّةِ حياةٍ، وعافِيةٍ، وَرِزْقٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ أي: أجرها وثوابها، فآمن بها وصدق، وسعى لها سعيها ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ بأن نضاعف عمله وجزاءه أضعافا كثيرة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ ومع ذلك، فنصيبه من الدنيا لا بد أن يأتيه. وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا بأن: كانت الدنيا هي مقصوده وغاية مطلوبه، فلم يقدم لآخرته، ولا رجا ثوابها، ولم يخش عقابها. نُؤْتِهِ مِنْهَا نصيبه الذي قسم له، وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ قد حرم الجنة ونعيمها، واستحق النار وجحيمها.وهذه الآية، شبيهة بقوله تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ إلى آخر الآيات.
هذه الآية رقم 20 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.