التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن آياته الدالة على عظمته وقدرته وسلطانه، خَلْقُ السموات والأرض على غير مثال سابق، وما نشر فيهما من أصناف الدواب، وهو على جَمْع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة إذا يشاء قدير، لا يتعذر عليه شيء.
أي: ومن أدلة قدرته العظيمة، وأنه سيحيي الموتى بعد موتهم، ﴿خَلْقُ﴾ هذه ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ على عظمهما وسعتهما، الدال على قدرته وسعة سلطانه، وما فيهما من الإتقان والإحكام دال على حكمته وما فيهما من المنافع والمصالح دال على رحمته، وذلك يدل على أنه المستحق لأنواع العبادة كلها، وأن إلهية ما سواه باطلة. وَمَا بَثَّ فِيهِمَا أي: نشر في السماوات والأرض من أصناف الدواب التي جعلها اللّه مصالح ومنافع لعباده. وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ أي: جمع الخلق بعد موتهم لموقف القيامة إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ فقدرته ومشيئته صالحان لذلك، ويتوقف وقوعه على وجود الخبر الصادق، وقد علم أنه قد تواترت أخبار المرسلين وكتبهم بوقوعه.
هذه الآية رقم 29 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.