التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله إلا وحياً يوحيه الله إليه، أو يكلمه من وراء حجاب، كما كلَّم سبحانه موسى عليه السلام، أو يرسل رسولاً، كما ينزل جبر يل - عليه السلام - إلى المرسل إليه، فيوحي بإذن ربه -لا بمجرد هواه- ما يشاء الله إيحاءه، إنه تعالى عليٌّ بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات، حكيم في تدبير أمور خلقه. وفي الآية إثبات صفة الكلام لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وعظيم سلطانه.
معاني كلمات الآية
عَلِيٌّ
عالٍ بِذاتِه، وأسْمائِهِ، وصِفاتِه، وأفعالِه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لما قال المكذبون لرسل الله، الكافرون بالله: ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾ من كبرهم وتجبرهم، رد الله عليهم بهذه الآية الكريمة، وأن تكليمه تعالى لا يكون إلا لخواص خلقه، للأنبياء والمرسلين، وصفوته من العالمين، وأنه يكون على أحد هذه الأوجه.إما أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ وَحْيًا بأن يلقي الوحي في قلب الرسول، من غير إرسال ملك، ولا مخاطبة منه شفاها. أَوْ يكلمه منه شفاها، لكن مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ كما حصل لموسى بن عمران، كليم الرحمن. أَوْ يكلمه الله بواسطة الرسول الملكي، ف ﴿يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ كجبريل أو غيره من الملائكة. فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ أي: بإذن ربه، لا بمجرد هواه، إِنَّهُ تعالى علي الذات، علي الأوصاف، عظيمها، علي الأفعال، قد قهر كل شيء، ودانت له المخلوقات. حكيم في وضعه كل شيء في موضعه، من المخلوقات والشرائع.
هذه الآية رقم 51 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.