التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وكما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك -أيها النبي- أوحينا إليك قرآناً من عندنا، ما كنت تدري قبله ما الكتب السابقة ولا الإيمان ولا الشرائع الإلهية؟ ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس نهدي به مَن نشاء مِن عبادنا إلى الصراط المستقيم. وإنك -أيها الرسول- لَتَدُلُّ وتُرْشِدُ بإذن الله إلى صراط مستقيم -وهو الإسلام-،
معاني كلمات الآية
رُوحٗا
قُرآناً.
ٱلۡكِتَٰبُ
الكُتُبُ السَّابِقَةُ.
لَتَهۡدِيٓ
لَتَدُلُّ وَتُرْشِدُ.
صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ
هُوَ الإسْلَامُ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وَكَذَلِكَ حين أوحينا إلى الرسل قبلك أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا وهو هذا القرآن الكريم، سماه روحا، لأن الروح يحيا به الجسد، والقرآن تحيا به القلوب والأرواح، وتحيا به مصالح الدنيا والدين، لما فيه من الخير الكثير والعلم الغزير.وهو محض منة الله على رسوله وعباده المؤمنين، من غير سبب منهم، ولهذا قال: مَا كُنْتَ تَدْرِي أي: قبل نزوله عليك مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ أي: ليس عندك علم بأخبار الكتب السابقة، ولا إيمان وعمل بالشرائع الإلهية، بل كنت أميا لا تخط ولا تقرأ، فجاءك هذا الكتاب الذي جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا يستضيئون به في ظلمات الكفر والبدع، والأهواء المردية، ويعرفون به الحقائق، ويهتدون به إلى الصراط المستقيم. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أي: تبينه لهم وتوضحه، وتنيره وترغبهم فيه، وتنهاهم عن ضده، وترهبهم منه، ثم فسر الصراط المستقيم فقال: صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
هذه الآية رقم 52 في سورة الشورى التي عدد آياتها 53، وهي سورة مكية ترتيبها 42 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 483 من مصحف المدينة النبوية.