القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 1 من سورة الطلاق: ﴿يأيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن…﴾

معنى الآية ١ من سورة الطلاق باختصار

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا۟ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًۭا﴾ [الطلاق: ١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

يا أيها النبي إذا أردتم -أنت والمؤمنون- أن تطلِّقوا نساءكم فطلقوهن مستقبلات لعدتهن -أي في طهر لم يقع فيه جماع، أو في حَمْل ظاهر- واحفظوا العدة؛ لتعلموا وقت الرجعة إن أردتم أن تراجعوهن، وخافوا الله ربكم، لا تخرجوا المطلقات من البيوت التي يسكنَّ فيها إلى أن تنقضي عدتهن، وهي ثلاث حيضات لغير الصغيرة والآيسة والحامل، ولا يجوز لهن الخروج منها بأنفسهن، إلا إذا فعلن فعلة منكرة ظاهرة كالزنى، وتلك أحكام الله التي شرعها لعباده، ومن يتجاوز أحكام الله فقد ظلم نفسه، وأوردها مورد الهلاك. لا تدري -أيها المطلِّق-: لعل الله يحدث بعد ذلك الطلاق أمراً لا تتوقعه فتراجعها.

معاني كلمات الآية

إِذَا طَلَّقۡتُمُ
إذا أَرَدْتُم أَن تُطَلِّقُوا.
لِعِدَّتِهِنَّ
مُسْتَقْبِلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، أي: في طُهْرٍ لم يَقَعْ فِيه جِماعٌ، أو في حَمْلٍ ظاهِرٍ.
وَأَحۡصُواْ
واحْفَظُوا.
بِفَٰحِشَةٖ
بِفعْلَةٍ مُنْكَرَةٍ ظاهِرَةٍ كالزِّنَى.
يَتَعَدَّ
يَتجاوَزْ.
يُحۡدِثُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ أَمۡرٗا
يُوقِعُ في قَلْبِ الزَّوجِ الْمَحَبَّةَ لِرَجْعَتِها بَعْدَ الطَّلْقةِ والطَّلْقَتَينِ.

الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "يَا أَيّهَا النَّبِيّ" الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ "إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء" أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق "فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: خُوطِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا ثُمَّ خَاطَبَ الْأُمَّة تَبَعًا فَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ "… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , خُوطِبَ بِلَفْظِ الْجَمَاعَة تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّ رَسُول… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←

آيات قريبة منها في المعنى

سورة الطلاق ٤، سورة البقرة ٢٢٨، سورة البقرة ٢٢٩، سورة البقرة ٢٣١، سورة البقرة ٢٣٤

مقالات عن سورة الطلاق

تعريف بسورة الطلاق ومقاصدها
تسمية السورة • سميت الطلاق؛ لأنها بينت أحكام الطلاق وكيفيته، وما يترتب عليه من أحكام العِدَّة والنَّفَقة والسُّكنى. من مقاصد السورة • بيان أحكام الطلاق، وما يعقبه من العِدَّة وأنواعها، وما يتعلق بذلك من أمور الإرضاع والنفقة والسُّكنى. • الأمر بالوقوف عند حدود الله وعدمِ عصيان أوامره، والدعوةُ إلى تقوى الله، والتحذيرُ من تعدِّي حدوده، وضربُ المثل بالأمم الباغية التي عَتَت عن أمر الله، فذاقت الوبالَ والعذاب.

حقائق عن الآية ١ من سورة الطلاق

  • موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٥٨، من السطر ٣ إلى ٦، في الجزء ٢٨.
  • عدد كلماتها في رسم المصحف: ٤١ كلمة، وهي من سورة الطلاق المدنية.
  • كلمات لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «فطلقوهن»، «لعدتهن»، «وأحصوا».
  • كلمة «يحدث» وردت بهذه الصيغة في آيتين فقط: هذه الآية وسورة طه ١١٣.
  • كلمة «مبينة» وردت بهذه الصيغة في ٣ آيات فقط: هذه الآية وسورة النساء ١٩، سورة الأحزاب ٣٠.

محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ ٱلْعِدَّةَ ۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍۢ مُّبَيِّنَةٍۢ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُۥ ۚ لَا تَدْرِى لَعَلَّ ٱللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًۭا ﴿١﴾

سورة الطلاق تفسير السعدي

يقول تعالى مخاطبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ أي: أردتم طلاقهن ف التمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله.بل طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه، فهذا الطلاق هو الذي تكون العدة فيه واضحة بينة، بخلاف ما لو طلقها وهي حائض، فإنها لا تحتسب تلك الحيضة، التي وقع فيها الطلاق، وتطول عليها العدة بسبب ذلك، وكذلك لو طلقها في طهر وطئ فيه، فإنه لا يؤمن حملها، فلا يتبين و [لا] يتضح بأي عدة تعتد، وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملاً، فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منها، وهذا الأمر بإحصاء العدة، يتوجه [للزوج] وللمرأة، إن كانت مكلفة، وإلا فلوليها، وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، ف ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها. وَلَا يَخْرُجْنَ أي: لا يجوز لهن الخروج منها، أما النهي عن إخراجها، فلأن المسكن، يجب على الزوج للزوجة ، لتكمل فيه عدتها التي هي حق من حقوقه.وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه.ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة. إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها ، وهذا في المعتدة الرجعية، وأما البائن، فليس لها سكنى واجبة، لأن السكن تبع للنفقة، والنفقة تجب للرجعية دون البائن، ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها، ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، ﴿فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة. ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أولعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق.ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها.

هذه الآية رقم 1 في سورة الطلاق التي عدد آياتها 12، وهي سورة مدنية ترتيبها 65 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 558 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي