التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحاً مبيناً، يُظْهِر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبيَة» التي أمِنَ الناس بسببها بعضهم بعضاً، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجاً؛ ولذلك سمَّاه الله فتحاً مبيناً، أي ظاهراً جليّاً.
معاني كلمات الآية
فَتَحۡنَا لَكَ
قَضَينا لَكَ.
مُبِينٗا
عَظِيماً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تسمية السورة
• سميت الفتح، لاستهلالها ببشرى الفتح للمؤمنين، والنصر العزيز، والتمكين في الأرض، وتكرر ذكر الفتح في مواضع متعددة من السورة.
من مقاصد السورة
• بشارة المؤمنين بحسن عاقبة صلح الحديبية، وأنه نصرٌ وفتحٌ نزلت به السَّكينة في قلوب المؤمنين، وأعلمهم الله بأنَّ العاقبةَ لهم، وأن دائرة السَّوء على المشركين والمنافقين.
• بيان حفظ الله لأوليائه الصادقين عندما دُعُوا إلى الجهاد، فبادروا إلى بَيعَة النبي ﷺ على القتال، فحفظهم الله تعالى، ولم يسلِّط عليهم كفارَ مكة، كما تجلّى لُطفه - سبحانه - بعباده المستضعفين في مكة؛ إذ لم يأذنْ الله للمسلمين في قتال المشركين حينها؛ حِفظًا لأولئك المستضعفين.
• ذمُّ المتخلِّفين عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى مكة؛ ظنًّا منهم أنَّ الرسول ﷺ والمؤمنين لن يعودوا، فخيَّبهم الله بردِّ الرسول ﷺ والمؤمنين إلى المدينة، الذين أكرمهم بهذا الفتح، ووعدهم بنصرٍ قريبٍ على يهود خيبر.
• الثناءُ على المؤمنين المتبعين للنبي ﷺ في العسر واليسر، وبيانُ جملةٍ من صفات المؤمنين، وحثُّهم عليها، وبيانُ أَثَرِها في سلوكهم، وإكرامُ الله تعالى لهم بالمغفرة والأجر العظيم.
حقائق عن الآية ١ من سورة الفتح
موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥١١، السطر ٣، في الجزء ٢٦.
عدد كلماتها في رسم المصحف: ٥ كلمات، وهي من سورة الفتح المدنية.
هذا الفتح المذكور هو صلح الحديبية، حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء معتمرا في قصة طويلة، صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فعل.وبسبب ذلك لما أمن الناس بعضهم بعضا، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل، وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار، يتمكن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجا، فلذلك سماه الله فتحا، ووصفه بأنه فتح مبين أي: ظاهر جلي، وذلك لأن المقصود في فتح بلدان المشركين إعزاز دين الله، وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلك الفتح.
هذه الآية رقم 1 في سورة الفتح التي عدد آياتها 29، وهي سورة مدنية ترتيبها 48 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 511 من مصحف المدينة النبوية.