التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وهو الذي كفَّ أيدي المشركين عنكم، وأيديكم عنهم ﺑ«الحديبيَة» غربِ «مكةَ» من بعد ما قَدَرْتم عليهم، فصاروا تحت سلطانكم، وهؤلاء المشركون هم الذين خرجوا على عسكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ﺑ«الحديبيَة»، فأمسكهم المسلمون ثم تركوهم ولم يقتلوهم، وكانوا نحو ثمانين رجلاً، وكان الله بأعمالكم بصيراً، لا تخفى عليه خافية.
معاني كلمات الآية
بِبَطۡنِ مَكَّةَ
الحُدَيبِيَةِ.
أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ
أيَّدكُم عَلَيهِم، وَمَكَّنَكُم مِن رِقابِهِم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى ممتنا على عباده بالعافية، من شر الكفار ومن قتالهم، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ﴾ أي: أهل مكة ﴿عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ أي: من بعد ما قدرتم عليهم، وصاروا تحت ولايتكم بلا عقد ولا عهد، وهم نحو ثمانين رجلا، انحدروا على المسلمين ليصيبوا منهم غرة، فوجدوا المسلمين منتبهين فأمسكوهم، فتركوهم ولم يقتلوهم، رحمة من الله بالمؤمنين إذ لم يقتلوهم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾ فيجازي كل عامل بعمله، ويدبركم أيها المؤمنون بتدبيره الحسن.
هذه الآية رقم 24 في سورة الفتح التي عدد آياتها 29، وهي سورة مدنية ترتيبها 48 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 511 من مصحف المدينة النبوية.