التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
كفار قريش هم الذين جحدوا توحيد الله، وصدُّوكم يوم «الحديبيَة» عن دخول المسجد الحرام، ومنعوا الهدي، وحبسوه أن يبلغ مَحِلَّ نحره، وهو الحرم. ولولا رجال مؤمنون مستضعفون ونساء مؤمنات بين أظهر هؤلاء الكافرين ﺑ«مكة»، يكتمون إيمانهم خيفة على أنفسهم لم تعرفوهم؛ خشية أن تطؤوهم بجيشكم فتقتلوهم، فيصيبكم بذلك القتل إثم وعيب وغرامة بغير علم، لكنَّا سلَّطناكم على المشركين؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء فيَمُنَّ عليهم بالإيمان بعد الكفر، لو تميَّز هؤلاء المؤمنون والمؤمنات عن مشركي «مكة» وخرجوا من بينهم، لعذَّبنا الذين كفروا وكذَّبوا منهم عذاباً مؤلماً موجعاً.
معاني كلمات الآية
وَٱلۡهَدۡيَ
ما يُهْدَى إلى الكَعْبَةِ مِنَ الأنْعامِ، أي: حَبَسُوا الهَدْيَ.
مَعۡكُوفًا
مَحْبُوساً.
مَحِلَّهُۥ
مَكَانَ حِلِّ نَحْرِه؛ وهو الحَرَمُ.
تَطَـُٔوهُمۡ
تُهْلِكُوهُم.
مَعَرَّةُۢ
إِثْمٌ وَعَيبٌ وَغَرامَةُ دِيَةٍ.
لَوۡ تَزَيَّلُواْ
لو تَمَيَّزُوا وفارَقُوا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم ذكر تعالى الأمور المهيجة على قتال المشركين، وهي كفرهم بالله ورسوله، وصدهم رسول الله ومن معه من المؤمنين، أن يأتوا للبيت الحرام زائرين معظمين له بالحج والعمرة، وهم الذين أيضا صدوا الهدي مَعْكُوفًا أي: محبوسا ﴿أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ وهو محل ذبحه وهو مكة، فمنعوه من الوصول إليه ظلما وعدوانا، وكل هذه أمور موجبة وداعية إلى قتالهم، ولكن ثم مانع وهو: وجود رجال ونساء من أهل الإيمان بين أظهر المشركين، وليسوا متميزين بمحلة أو مكان يمكن أن لا ينالهم أذى، فلولا هؤلاء الرجال المؤمنون، والنساء المؤمنات، الذين لا يعلمهم المسلمون أن تطأوهم، أي: خشية أن تطأوهم ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ والمعرة: ما يدخل تحت قتالهم، من نيلهم بالأذى والمكروه، وفائدة أخروية، وهو: أنه ليدخل في رحمته من يشاء فيمن عليهم بالإيمان بعد الكفر، وبالهدى بعد الضلال، فيمنعكم من قتالهم لهذا السبب. لَوْ تَزَيَّلُوا أي: لو زالوا من بين أظهرهم لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا بأن نبيح لكم قتالهم، ونأذن فيه، وننصركم عليهم.
هذه الآية رقم 25 في سورة الفتح التي عدد آياتها 29، وهي سورة مدنية ترتيبها 48 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 511 من مصحف المدينة النبوية.