التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لقد صدق الله رسوله محمداً -صلى الله عليه وسلم- رؤياه التي أراها إياه بالحق لتدخلَنَّ أنت وأصحابك بيت الله الحرام آمنين، لا تخافون أهل الشرك، محلِّقين رؤوسكم ومقصِّرين، فعلم الله من الخير والمصلحة -في صرفكم عن «مكة» عامكم ذلك ودخولكم إليها فيما بعد- ما لم تعلموا أنتم، فجعل مِن دون دخولكم «مكة» الذي وعدتم به، فتحاً قريباً، وهو هدنة «الحديبية» وفتح «خيبر».
معاني كلمات الآية
صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا
صَدَّقَ اللهُ رَسُولَهُ في الرُّؤيا.
فَتۡحٗا قَرِيبًا
هو فَتْحُ خَيبرَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يقول تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في المدينة رؤيا أخبر بها أصحابه، أنهم سيدخلون مكة ويطوفون بالبيت، فلما جرى يوم الحديبية ما جرى، ورجعوا من غير دخول لمكة، كثر في ذلك الكلام منهم، حتى إنهم قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ فقال: " أخبرتكم أنه العام؟" قالوا: لا، قال: "فإنكم ستأتونه وتطوفون به" قال الله هنا: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ أي: لا بد من وقوعها وصدقها، ولا يقدح في ذلك تأخر تأويلها، ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ أي: في هذه الحال المقتضية لتعظيم هذا البيت الحرام، وأدائكم للنسك، وتكميله بالحلق والتقصير، وعدم الخوف، ﴿فَعَلِمَ﴾ من المصلحة والمنافع ﴿مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ الدخول بتلك الصفة فَتْحًا قَرِيبًا ولما كانت هذه الواقعة مما تشوشت بها قلوب بعض المؤمنين، وخفيت عليهم حكمتها، فبين تعالى حكمتها ومنفعتها، وهكذا سائر أحكامه الشرعية، فإنها كلها، هدى ورحمة.
هذه الآية رقم 27 في سورة الفتح التي عدد آياتها 29، وهي سورة مدنية ترتيبها 48 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 511 من مصحف المدينة النبوية.