التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قال موسى: ذلك الذي قلتَه قائم بيني وبينك، أي المدتين أَقْضِها في العمل أكن قد وفيتك، فلا أُطالَب بزيادة عليها، والله على ما نقول وكيل حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه.
معاني كلمات الآية
أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ
أيَّ المُدَّتَينِ.
قَضَيۡتُ
وَفَّيتُ به وأتْمَمْتُه.
فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّ
لا اعْتِدَاءَ ولا ظُلْمَ عليَّ بالمطالَبَةِ بأكْثَرَ مِنْه.
وَكِيلٞ
شاهِدٌ وحَفِيظٌ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ف ﴿قَالَ﴾ موسى عليه السلام -مجيبا له فيما طلبه منه-: ﴿ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ﴾ أي: هذا الشرط، الذي أنت ذكرت، رضيت به، وقد تم فيما بيني وبينك. ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ سواء قضيت الثماني الواجبة، أم تبرعت بالزائد عليها ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ حافظ يراقبنا، ويعلم ما تعاقدنا عليه.وهذا الرجل، أبو المرأتين، صاحب مدين، ليس بشعيب النبي المعروف، كما اشتهر عند كثير من الناس، فإن هذا، قول لم يدل عليه دليل، وغاية ما يكون، أن شعيبا عليه السلام، قد كانت بلده مدين، وهذه القضية جرت في مدين، فأين الملازمة بين الأمرين؟وأيضا، فإنه غير معلوم أن موسى أدرك زمان شعيب، فكيف بشخصه؟" ولو كان ذلك الرجل شعيبا، لذكره اللّه تعالى، ولسمته المرأتان، وأيضا فإن شعيبا عليه الصلاة والسلام، قد أهلك اللّه قومه بتكذيبهم إياه، ولم يبق إلا من آمن به، وقد أعاذ اللّه المؤمنين أن يرضوا لبنتي نبيهم، بمنعهما عن الماء، وصد ماشيتهما، حتى يأتيهما رجل غريب، فيحسن إليهما، ويسقي ماشيتهما، وما كان شعيب، ليرضى أن يرعى موسى عنده ويكون خادما له، وهو أفضل منه وأعلى درجة، والله أعلم، [إلا أن يقال: هذا قبل نبوة موسى فلا منافاة وعلى كل حال لا يعتمد على أنه شعيب النبي بغير نقل صحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم]
هذه الآية رقم 28 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.