التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن فرعون تكبر وطغى في الأرض، وجعل أهلها طوائف متفرقة، يستضعف طائفة منهم، وهم بنو إسرائيل، يذبِّح أبناءهم، ويستبقي نساءهم؛ للخدمة والامتهان، إنه كان من المفسدين في الأرض.
معاني كلمات الآية
عَلَا
تَجَبَّرَ وتكَبَّرَ.
شِيَعٗا
طَوائِفَ مُتَفَرِّقةً.
وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ
أي: يَسْتَبْقِيهِنَّ للخِدْمَةِ والامْتِهانِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فأول هذه القصة ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ في ملكه وسلطانه وجنوده وجبروته، فصار من أهل العلو فيها، لا من الأعلين فيها. وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا أي: طوائف متفرقة، يتصرف فيهم بشهوته، وينفذ فيهم ما أراد من قهره، وسطوته. يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ وتلك الطائفة، هم بنو إسرائيل، الذين فضلهم اللّه على العالمين، الذين ينبغي له أن يكرمهم ويجلهم، ولكنه استضعفهم، بحيث إنه رأى أنهم لا منعة لهم تمنعهم مما أراده فيهم، فصار لا يبالي بهم، ولا يهتم بشأنهم، وبلغت به الحال إلى أنه ﴿يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ خوفا من أن يكثروا، فيغمروه في بلاده، ويصير لهم الملك. إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ الذين لا قصد لهم في إصلاح الدين، ولا إصلاح الدنيا، وهذا من إفساده في الأرض.
هذه الآية رقم 4 في سورة القصص التي عدد آياتها 88، وهي سورة مكية ترتيبها 28 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 385 من مصحف المدينة النبوية.