التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فاصبر -أيها الرسول- لما حكم به ربك وقضاه، ومن ذلك إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم، ولا تكن كصاحب الحوت، وهو يونس -عليه السلام- في غضبه وعدم صبره على قومه، حين نادى ربه -في ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت-، وهو مملوء غمّاً طالباً تعجيل العذاب لهم،
معاني كلمات الآية
كَصَاحِبِ ٱلۡحُوتِ
هُو يُونُسُ عَلَيهِ السَّلامُ.
مَكۡظُومٞ
مَمْلُوءٌ غَمّاً وَكَرْباً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلم يبق إلا الصبر لأذاهم، والتحمل لما يصدر منهم، والاستمرار على دعوتهم، ولهذا قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: لما حكم به شرعًا وقدرًا، فالحكم القدري، يصبر على المؤذي منه، ولا يتلقى بالسخط والجزع، والحكم الشرعي، يقابل بالقبول والتسليم، والانقياد التام لأمره.وقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ وهو يونس بن متى، عليه الصلاة والسلام أي: ولا تشابهه في الحال، التي أوصلته، وأوجبت له الانحباس في بطن الحوت، وهو عدم صبره على قومه الصبر المطلوب منه، وذهابه مغاضبًا لربه، حتى ركب في البحر، فاقترع أهل السفينة حين ثقلت بأهلها أيهم يلقون لكي تخف بهم، فوقعت القرعة عليه فالتقمه الحوت وهو مليم [وقوله] ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي: وهو في بطنها قد كظمت عليه، أو نادى وهو مغتم مهتم بأن قال ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فاستجاب الله له، وقذفته الحوت من بطنها بالعراء وهو سقيم، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين.
هذه الآية رقم 48 في سورة القلم التي عدد آياتها 52، وهي سورة مكية ترتيبها 68 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 564 من مصحف المدينة النبوية.