التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما فعلوا ذلك ألقى الله عليهم النوم وحَفِظهم. وترى -أيها المشاهد لهم- الشمس إذا طلعت من المشرق تميل عن مكانهم إلى جهة اليمين، وإذا غربت تتركهم إلى جهة اليسار، وهم في متسع من الكهف، فلا تؤذيهم حرارة الشمس، ولا ينقطع عنهم الهواء، ذلك الذي فعلناه بهؤلاء الفتية من دلائل قدرة الله. من يوفقْه الله للاهتداء بآياته فهو الموفَّق إلى الحق، ومن لم يوفقه لذلك فلن تجد له معيناً يرشده لإصابة الحق؛ لأن التوفيق والخِذْلان بيد الله وحده.
معاني كلمات الآية
تَزَٰوَرُ
تميلُ.
ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ
جهةَ يمينِ الكهفِ.
تَقۡرِضُهُمۡ
تَتْرُكُهم وتتجاوَزُهم.
فَجۡوَةٖ مِّنۡهُ
مُتَّسَعٍ من الكهفِ وفَضائِه، فلا يتأَذَّون من جَوِّه، أو من حرارةِ الشمس، ويأتيهم الهواءُ النافعُ.
ءَايَٰتِ ٱللَّهِ
دلائلِ قُدرتِه.
يَهۡدِ ٱللَّهُ
يوفِّقه.
وَلِيّٗا
مُعِيناً وناصِراً.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: حفظهم الله من الشمس فيسر لهم غارا إذا طلعت الشمس تميل عنه يمينا، وعند غروبها تميل عنه شمالا، فلا ينالهم حرها فتفسد أبدانهم بها، ﴿وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ﴾ أي: من الكهف أي: مكان متسع، وذلك ليطرقهم الهواء والنسيم، ويزول عنهم الوخم والتأذي بالمكان الضيق، خصوصا مع طول المكث، وذلك من آيات الله الدالة على قدرته ورحمته بهم، وإجابة دعائهم وهدايتهم حتى في هذه الأمور، ولهذا قال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ أي: لا سبيل إلى نيل الهداية إلا من الله، فهو الهادي المرشد لمصالح الدارين، ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ أي: لا تجد من يتولاه ويدبره، على ما فيه صلاحه، ولا يرشده إلى الخير والفلاح، لأن الله قد حكم عليه بالضلال، ولا راد لحكمه.
هذه الآية رقم 17 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.