التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ووُضِع كتاب أعمال كل واحد في يمينه أو في شماله، فتبصر العصاة خائفين مما فيه بسبب ما قدموه من جرائمهم، ويقولون حين يعاينونه: يا هلاكنا! ما لهذا الكتاب لم يترك صغيرة مِن أفعالنا ولا كبيرة إلا أثبتها؟! ووجدوا كلَّ ما عملوه في الدنيا حاضراً مثبَتاً. ولا يظلم ربك أحداً مثقال ذرة، فلا يُنقص طائع من ثوابه، ولا يزاد عاص في عقابه.
معاني كلمات الآية
ٱلۡكِتَٰبُ
صحائفُ أعمالِ العبادِ.
مُشۡفِقِينَ
خائفين.
يَٰوَيۡلَتَنَا
يا هَلاكَنا، نداءٌ منهم على أنفسِهم بالخُسْرانِ والهَلاكِ.
لَا يُغَادِرُ
لا يَتْرُك.
أَحۡصَىٰهَا
عَدَّها وأثْبتَها.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فحينئذ تحضر كتب الأعمال التي كتبتها الملائكة الكرام فتطير لها القلوب، وتعظم من وقعها الكروب، وتكاد لها الصم الصلاب تذوب، ويشفق منها المجرمون، فإذا رأوها مسطرة عليهم أعمالهم، محصى عليهم أقوالهم وأفعالهم، قالوا: يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا أي: لا يترك خطيئة صغيرة ولا كبيرة، إلا وهي مكتوبة فيه، محفوظة لم ينس منها عمل سر ولا علانية، ولا ليل ولا نهار، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا لا يقدرون على إنكاره وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا فحينئذ يجازون بها، ويقررون بها، ويخزون، ويحق عليهم العذاب، ذلك بما قدمت أيديهم وأن الله ليس بظلام للعبيد، بل هم غير خارجين عن عدله وفضله.
هذه الآية رقم 49 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.