التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد أخذ الله العهد المؤكَّد على بني إسرائيل أن يخلصوا له العبادة وحده، وأمر الله موسى أن يجعل عليهم اثني عشر عريفاً بعدد فروعهم، يأخذون عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله ولكتابه، وقال الله لبني إسرائيل: إني معكم بحفظي ونصري، لئن أقمتم الصلاة، وأعطيتم الزكاة المفروضة مستحقيها، وصدَّقتم برسلي فيما أخبروكم به ونصرتموهم، وأنفقتم في سبيلي، لأكفِّرنَّ عنكم سيئاتكم، ولأُدْخِلَنَّكم جناتٍ تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار، فمن جحد هذا الميثاق منكم فقد عدل عن طريق الحق إلى طريق الضلال.
معاني كلمات الآية
مِيثَٰقَ
العهدَ المؤكَّدَ بالوفاءِ به.
ٱثۡنَيۡ عَشَرَ نَقِيبٗا
عَريفاً من كبارِ القومِ، بعَددِ فروعِهم، يأخُذُون عليهم العهدَ.
وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ
ونَصَرْتُموهم، وعَظَّمتُموهم.
وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ
وأنْفَقْتم في سبيلهِ.
ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ
أخطأ وَسَطَ طريقِ الحقِّ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى أنه أخذ على بني إسرائيل الميثاق الثقيل المؤكد، وذكر صفة الميثاق وأجرهم إن قاموا به، وإثمهم إن لم يقوموا به، ثم ذكر أنهم ما قاموا به، وذكر ما عاقبهم به، فقال: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ْ أي: عهدهم المؤكد الغليظ، وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ْ أي: رئيسا وعريفا على من تحته، ليكون ناظرا عليهم، حاثا لهم على القيام بما أُمِرُوا به، مطالبا يدعوهم. وَقَالَ اللَّهُ ْ للنقباء الذين تحملوا من الأعباء ما تحملوا: إِنِّي مَعَكُمْ ْ أي: بالعون والنصر، فإن المعونة بقدر المؤنة. ثم ذكر ما واثقهم عليه فقال: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ ْ ظاهرا وباطنا، بالإتيان بما يلزم وينبغي فيها، والمداومة على ذلك وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ ْ لمستحقيها وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ْ جميعهم، الذين أفضلهم وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم، وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ْ أي: عظمتموهم، وأديتم ما يجب لهم من الاحترام والطاعة وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ْ وهو الصدقة والإحسان، الصادر عن الصدق والإخلاص وطيب المكسب، فإذا قمتم بذلك لَأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ْ فجمع لهم بين حصول المحبوب بالجنة وما فيها من النعيم، واندفاع المكروه بتكفير السيئات، ودفع ما يترتب عليها من العقوبات. فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ْ العهد والميثاق المؤكد بالأيمان والالتزامات، المقرون بالترغيب بذكر ثوابه. فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ْ أي: عن عمد وعلم، فيستحق ما يستحقه الضالون من حرمان الثواب، وحصول العقاب. فكأنه قيل: ليت شعري ماذا فعلوا؟ وهل وفوا بما عاهدوا الله عليه أم نكثوا؟
هذه الآية رقم 12 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.