التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قد سمع الله قول خولةَ بنتِ ثعلبة التي تراجعك في شأن زوجها أوس بن الصامت، وفيما صدر عنه في حقها من الظِّهار، وهو قوله لها: «أنت عليَّ كظهر أمي»، أي: في حرمة النكاح، وهي تتضرع إلى الله تعالى؛ لتفريج كربتها، والله يسمع تخاطبكما ومراجعتكما. إن الله سميع لكل قول، بصير بكل شيء، لا تخفى عليه خافية.
معاني كلمات الآية
تُجَٰدِلُكَ
تُرَاجِعُكَ الكَلامَ في زَوْجِها، وهي خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبةَ وزَوْجُها أوسُ بنُ الصَّامتِ.
تَحَاوُرَكُمَآ
تَخَاطُبَكُما وَمُرَاجَعَتَكُما الكَلامَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
تسمية السورة
• سميت المجادِلة؛ لافتتاحها بذكر قصة المرأة التي جادلت نبينا محمدًا ﷺ في شأن مظاهرة زوجها لها.
من مقاصد السورة
• بيان حكم الإسلام في إبطال الظهار وكفارته، وأنه من الأحكام التي ردَّها الله، وكَبَتَ أهل الجاهلية فيها.
• ذكر جملةٍ من ضلالات المنافقين؛ كتناجيهم بمرأى المؤمنين، وتحيَّتُهم للنبي ﷺ بغير ما حيّاه الله به، وموالاتهم اليهود، وحلفهم على الكذب، ونهيُ المؤمنين عن أخلاق المنافقين، وتعليمهم أدبَ المجلس، والأدبَ في مناجاة النبي ﷺ.
• بيان حقيقة الحب والبغض في الله، الذي هو أوثق عُرى الإيمان، واكتمالِه بمعاداة أعداء الله، وأنَّه صفة مَن ثبَّت الله الإيمانَ في قلوبهم وأيَّدَهم بتأييده، وأنهم هم المفلحون.
حقائق عن الآية ١ من سورة المجادلة
موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٥٤٢، من السطر ٣ إلى ٤، في الجزء ٢٨.
عدد كلماتها في رسم المصحف: ١٨ كلمة، وهي من سورة المجادلة المدنية.
كلمات لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «تجادلك»، «وتشتكي»، «تحاوركما».
محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».
نزلت هذه الآيات الكريمات في رجل من الأنصار اشتكته زوجته [إلى الله، وجادلته] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حرمها على نفسه، بعد الصحبة الطويلة، والأولاد، وكان هو رجلا شيخا كبيرا، فشكت حالها وحاله إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكررت ذلك، وأبدت فيه وأعادت.فقال تعالى: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا أي: تخاطبكما فيما بينكما، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ لجميع الأصوات، في جميع الأوقات، على تفنن الحاجات. بَصِيرٌ يبصر دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، وهذا إخبار عن كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالأمور الدقيقة والجليلة، وفي ضمن ذلك الإشارة بأن الله [تعالى] سيزيل شكواها، ويرفع بلواها، ولهذا ذكر حكمها، وحكم غيرها على وجه العموم.
هذه الآية رقم 1 في سورة المجادلة التي عدد آياتها 22، وهي سورة مدنية ترتيبها 58 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 542 من مصحف المدينة النبوية.