التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إذا طُلب منكم أن يوسع بعضكم لبعض المجالس فأوسعوا، يوسع الله عليكم في الدنيا والآخرة، وإذا طلب منكم -أيها المؤمنون- أن تقوموا من مجالسكم لأمر من الأمور التي يكون فيها خير لكم فقوموا، يرفع الله مكانة المؤمنين المخلصين منكم، ويرفع مكانة أهل العلم درجات كثيرة في الثواب ومراتب الرضوان، والله تعالى خبير بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها.وفي الآية تنويه بمكانة العلماء وفضلهم، ورفع درجاتهم.
معاني كلمات الآية
تَفَسَّحُواْ
لِيُوسِّعْ بَعْضُكُم لِبَعْضٍ المَجَالِسَ.
يَفۡسَحِ ٱللَّهُ لَكُمۡ
يُوَسِّعِ اللهُ عَلَيكُم في الدُّنيا والآخِرةِ.
ٱنشُزُواْ
قُومُوا من مجالِسِكُم.
يَرۡفَعِ
يَرْفَعْ مَكَانَةَ.
دَرَجَٰتٖ
مَراتِبَ رَفِيَعةً في دِينِهِم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا تأديب من الله لعباده المؤمنين، إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم أو بعض القادمين عليهم للتفسح له في المجلس، فإن من الأدب أن يفسحوا له تحصيلا لهذا المقصود.وليس ذلك بضار للجالس شيئا، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه هو، والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح فسح الله له، ومن وسع لأخيه، وسع الله عليه. وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا أي: ارتفعوا وتنحوا عن مجالسكم لحاجة تعرض، فَانْشُزُوا أي: فبادروا للقيام لتحصيل تلك المصلحة، فإن القيام بمثل هذه الأمور من العلم والإيمان، والله تعالى يرفع أهل العلم والإيمان درجات بحسب ما خصهم الله به، من العلم والإيمان. وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فيجازي كل عامل بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.وفي هذه الآية فضيلة العلم، وأن زينته وثمرته التأدب بآدابه والعمل بمقتضاه.
هذه الآية رقم 11 في سورة المجادلة التي عدد آياتها 22، وهي سورة مدنية ترتيبها 58 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 542 من مصحف المدينة النبوية.