التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم يوم القيامة يفضحهم الله بالعذاب ويذلُّهم به، ويقول: أين شركائي من الآلهة التي عبدتموها من دوني؛ ليدفعوا عنكم العذاب، وقد كنتم تحاربون الأنبياء والمؤمنين وتعادونهم لأجلهم؟قال العلماء الربانيون: إن الذل في هذا اليوم والعذاب على الكافرين بالله ورسله
معاني كلمات الآية
يُخۡزِيهِمۡ
يُذِلُّهم اللهُ ويُهينُهم بالعذابِ.
شُرَكَآءِيَ
الآلهةُ التي عَبَدتُّموها من دوني.
تُشَٰٓقُّونَ فِيهِمۡ
تُخاصِمُون وتُعادُون الأنبياءَ وأتباعَهم في شأنهم.
ٱلۡخِزۡيَ
الذُّلَّ والهَوانَ.
وَٱلسُّوٓءَ
العذابَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فإنهم فكروا وقدروا فيما جاءت به الرسل لما كذبوهم وجعلوا لهم أصولا وقواعد من الباطل يرجعون إليها، ويردون بها ما جاءت [به] الرسل، واحتالوا أيضا على إيقاع المكروه والضرر بالرسل ومن تبعهم، فصار مكرهم وبالا عليهم، فصار تدبيرهم فيه تدميرهم، وذلك لأن مكرهم سيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله ْ هذا في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى، ولهذا قال: ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ ْ أي: يفضحهم على رءوس الخلائق ويبين لهم كذبهم وافتراءهم على الله. وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ ْ أي: تحاربون وتعادون الله وحزبه لأجلهم وتزعمون أنهم شركاء لله، فإذا سألهم هذا السؤال لم يكن لهم جواب إلا الإقرار بضلالهم، والاعتراف بعنادهم فيقولون ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين ْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ْ أي: العلماء الربانيون إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ ْ أي: يوم القيامة وَالسُّوءَ ْ أي: العذاب عَلَى الْكَافِرِينَ ْ وفي هذا فضيلة أهل العلم، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، وأن لقولهم اعتبارا عند الله وعند خلقه، ثم ذكر ما يفعل بهم عند الوفاة وفي القيامة
هذه الآية رقم 27 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.