التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا قوم لكم السلطان اليوم ظاهرين في أرض «مصر» على رعيتكم من بني إسرائيل وغيرهم، فمَن يدفع عنا عذاب الله إن حلَّ بنا؟ قال فرعون لقومه مجيباً: ما أريكم -أيها الناس- من الرأي والنصيحة إلا ما أرى لنفسي ولكم صلاحاً وصواباً، وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصواب.
معاني كلمات الآية
ظَٰهِرِينَ
غالِبينَ.
ٱلۡأَرۡضِ
أَرْضِ مِصْرَ.
فَمَن يَنصُرُنَا
فَمَن يَدْفَعُ عَنَّا.
بَأۡسِ ٱللَّهِ
عَذَابِ اللهِ.
مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ
ما أُرِيكُم منَ الرّأيِ والنَّصِيحَةِ إِلَّا ما أَرَى لِنَفْسِي وَلَكُم صَلاحاً وصَواباً.
سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ
طَرِيقَ الحقِّ والصَّوابِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم حذر قومه ونصحهم، وخوفهم عذاب الآخرة، ونهاهم عن الاغترار بالملك الظاهر، فقال: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ أي: في الدنيا ﴿ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ على رعيتكم، تنفذون فيهم ما شئتم من التدبير، فهبكم حصل لكم ذلك وتم، ولن يتم، ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ﴾ أي: عذابه ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ ؟ وهذا من حسن دعوته، حيث جعل الأمر مشتركًا بينه وبينهم بقوله: ﴿فَمَنْ يَنْصُرُنَا﴾ وقوله: ﴿إِنْ جَاءَنَا﴾ ليفهمهم أنه ينصح لهم كما ينصح لنفسه، ويرضى لهم ما يرضى لنفسه.ف ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾ معارضًا له في ذلك، ومغررًا لقومه أن يتبعوا موسى: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ وصدق في قوله: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى﴾ ولكن ما الذي رأى؟رأى أن يستخف قومه فيتابعوه، ليقيم بهم رياسته، ولم ير الحق معه، بل رأى الحق مع موسى، وجحد به مستيقنًا له.وكذب في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ فإن هذا قلب للحق، فلو أمرهم باتباعه اتباعًا مجردًا على كفره وضلاله، لكان الشر أهون، ولكنه أمرهم باتباعه، وزعم أن في اتباعه اتباع الحق وفي اتباع الحق، اتباع الضلال.
هذه الآية رقم 29 في سورة غافر التي عدد آياتها 85، وهي سورة مكية ترتيبها 40 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 467 من مصحف المدينة النبوية.