التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فقضى الله خلق السموات السبع وتسويتهن في يومين، فتم بذلك خلق السموات والأرض في ستة أيام، لحكمة يعلمها الله، مع قدرته سبحانه على خلقهما في لحظة واحدة، وأوحى في كل سماء ما أراده وما أمر به فيها، وزيَّنا السماء الدنيا بالنجوم المضيئة، وحفظاً لها من الشياطين الذين يسترقون السمع، ذلك الخلق البديع تقدير العزيز في ملكه، العليم الذي أحاط علمه بكل شيء.
معاني كلمات الآية
فَقَضَىٰهُنَّ
فأَوْجَدَهُنَّ وفَرَغَ من خَلْقِهنَّ.
وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَا
وألقى في كل سماءٍ من السمواتِ السبعِ ما أراد من الأمورِ التي بها قِوامُها وصَلاحُها.
بِمَصَٰبِيحَ
بالنجومِ المضيئةِ.
وَحِفۡظٗا
وزَيَّنَّاها حِفْظاً لها من الشياطينِ الذين يَسْتَرِقون السَّمْعَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "فقضاهن" الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه , أي صيرها "سبع سماوات في يومين" الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه, وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء, ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: " فَقَضَاهُنَّ سَبْع سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ" أَيْ فَفَرَغَ مِنْ تَسْوِيَتهنَّ سَبْع سَمَوَات فِي يَوْمَيْنِ أَيْ آخَرَيْنِ وَهُمَا يَوْم الْخَمِيس وَيَوْم الْجُمُعَة " وَأَوْحَى فِي كُلّ سَمَاء أَمْرهَا " أَيْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ فَتَمَّ خلق السماوات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد، وآخرها يوم الجمعة، مع أن قدرة اللّه ومشيئته صالحة لخلق الجميع في لحظة واحدة، ولكن مع أنه قدير، فهو حكيم رفيق، فمن حكمته ورفقه، أن جعل خلقها في هذه المدة المقدرة.واعلم أن ظاهر هذه الآية، مع قوله تعالى في النازعات، لما ذكر خلق السماوات قال: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا يظهر منهما التعارض، مع أن كتاب اللّه، لا تعارض فيه ولا اختلاف.والجواب عن ذلك، ما قاله كثير من السلف، أن خلق الأرض وصورتها متقدم على خلق السماوات كما هنا، ودحي الأرض بأن أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا متأخر عن خلق السماوات كما في سورة النازعات، ولهذا قال فيها: وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا إلى آخره ولم يقل: "والأرض بعد ذلك خلقها"وقوله: وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا أي: الأمر والتدبير اللائق بها، الذي اقتضته حكمة أحكم الحاكمين. وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ هي: النجوم، يستنار، بها، ويهتدى، وتكون زينة وجمالاً للسماء ظاهرًا، وجمالاً لها، باطنًا، بجعلها رجومًا للشياطين، لئلا يسترق السمع فيها. ﴿ذَلِكَ﴾ المذكور، من الأرض وما فيها، والسماء وما فيها ﴿تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴾ الذي عزته، قهر بها الأشياء ودبرها، وخلق بها المخلوقات. ﴿الْعَلِيمِ﴾ الذي أحاط علمه بالمخلوقات، الغائب والشاهد.فَتَرْكُ المشركين الإخلاص لهذا الرب العظيم الواحد القهار، الذي انقادت المخلوقات لأمره ونفذ فيها قدره، من أعجب الأشياء، واتخاذهم له أندادًا يسوونهم به، وهم ناقصون في أوصافهم وأفعالهم، أعجب، وأعجب، ولا دواء لهؤلاء، إن استمر إعراضهم، إلا العقوبات الدنيوية والأخروية.
هذه الآية رقم 12 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.