التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
حين جاءت الرسل عاداً وثمود، يتبع بعضهم بعضاً متوالين، يأمرونهم بعبادة الله وحده لا شريك له، قالوا لرسلهم: لو شاء ربنا أن نوحده ولا نعبد من دونه شيئاً غيره، لأنزل إلينا ملائكة من السماء رسلاً بما تدعوننا إليه، ولم يرسلكم وأنتم بشر مثلنا، فإنا بما أرسلكم الله به إلينا من الإيمان بالله وحده جاحدون.
معاني كلمات الآية
مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ
يَتْبَعُ بعضُهم بعضاً، واتصلَتْ نِذارتُهم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟
تفسير الجلالين: "إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم" أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي, والإهلاك في زمنه فقط "أن" أي بأن "لا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل" علينا "ملائكة فإنا بما أرسلتم به" على زعمكم اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
تفسير ابن كثير: " إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُل مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ " كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه " أَيْ فِي… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
حيث ﴿جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أي: يتبع بعضهم بعضا متوالين، ودعوتهم جميعا واحدة. ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: يأمرونهم بالإخلاص للّه، وينهونهم عن الشرك، فردوا رسالتهم وكذبوهم، ﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ أي: وأما أنتم فبشر مثلنا ﴿فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾ وهذه الشبهة لم تزل متوارثة بين المكذبين، من الأمم وهي من أوهى الشُّبَهِ، فإنه ليس من شرط الإرسال، أن يكون المرسل مَلَكًا، وإنما شرط الرسالة، أن يأتي الرسول بما يدل على صدقه، فَلْيَقْدَحُوا، إن استطاعوا بصدقهم، بقادح عقلي أو شرعي، ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
هذه الآية رقم 14 في سورة فصلت التي عدد آياتها 54، وهي سورة مكية ترتيبها 41 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 477 من مصحف المدينة النبوية.