حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 14 من سورة آل عمران: ﴿زين للناس حب الشهوت من النساء…﴾

معنى الآية ١٤ من سورة آل عمران باختصار

﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾ [آل عمران: ١٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

حُسِّن للناس حبُّ الشهوات من النساء والبنين، والأموال الكثيرة من الذهب والفضة، والخيل الحسان، والأنعام من الإبل والبقر والغنم، والأرض المتَّخَذة للغراس والزراعة. ذلك زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية. والله عنده حسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أخبر تعالى, في هاتين الآيتين, عن حالة الناس, في إيثار الدنيا على الآخرة - وبين التفاوت العظيم, والفرق الجسيم بين الدارين. فأخبر أن الناس, زينت لهم هذه الأمور, فرمقوها بالأبصار, واستحلوها بالقلوب, وعكفت على لذاتها… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات" مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان "مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير" الْأَمْوَال الْكَثِيرَة "الْمُقَنْطَرَة"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يُخْبِر تَعَالَى عَمَّا زُيِّنَ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مِنْ أَنْوَاع الْمَلَاذّ مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ فَبَدَأَ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّ الْفِتْنَة بِهِنَّ أَشَدّ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: زُيِّنَ مِنْ التَّزْيِين وَاخْتَلَفَ النَّاس مَنْ الْمُزَيِّن ; فَقَالَتْ فِرْقَة : اللَّه زَيَّنَ ذَلِكَ ; وَهُوَ ظَاهِر قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ . وَفِي التَّنْزِيل : "… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَٰمِ وَٱلْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ ﴿١٤﴾

سورة آل عمران تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْمُسَوَّمَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الرَّاعِيَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5292 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْخَيْل الْمُسَوَّمَة , قَالَ : الرَّاعِيَة الَّتِي تَرْعَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : هِيَ الرَّاعِيَة , يَعْنِي السَّائِمَة . 5293 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ طَلْحَة الْقَنَّاد , قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى يَقُول : الرَّاعِيَة . 5294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس :



{ وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : الرَّاعِيَة . 5295 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } الْمُسَوَّمَة فِي الرَّعْي . 5296 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار بْن الْحَسَن , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : الْخَيْل الرَّاعِيَة . 5297 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ كَانَ يَقُول : الْخَيْل الرَّاعِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمُسَوَّمَة : الْحِسَان . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5298 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , قَالَ : قَالَ مُجَاهِد : الْمُسَوَّمَة : الْمُطَهَّمَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : الْمُطَهَّمَة الْحِسَان . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى . عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : الْمُطَهَّمَة حُسْنًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ مُجَاهِد : الْمُطَهَّمَة . 5299 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي , قَالَ ثنا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ بَشِير بْن أَبِي عَمْرو الْخَوْلَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت عِكْرِمَة عَنْ الْخَيْل الْمُسَوَّمَة , قَالَ : تَسْوِيمهَا : حُسْنهَا . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب , عَنْ بَشِير بْن أَبِي عَمْرو الْخَوْلَانِيّ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : { الْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : تَسْوِيمهَا : الْحُسْن . 5300 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة وَالْأَنْعَام } الرَّائِعَة . وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرو بْن حَمَّاد غَيْر مُوسَى , قَالَ : الرَّاعِيَة . وَقَالَ آخَرُونَ : { الْخَيْل الْمُسَوَّمَة } الْمُعَلَّمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5301 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } يَعْنِي : الْمُعَلَّمَة . 5302 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } وَسِيمَاهَا شِيَتهَا . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : شِيَة الْخَيْل فِي وُجُوههَا . وَقَالَ غَيْرهمْ : الْمُسَوَّمَة : الْمُعَدَّة لِلْجِهَادِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5303 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } قَالَ : الْمُعَدَّة لِلْجِهَادِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيل قَوْله : { وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة } الْمُعَلَّمَة بِالشِّيَاتِ الْحِسَان الرَّائِعَة حُسْنًا مَنْ رَآهَا , لِأَنَّ التَّسْوِيم . فِي كَلَام الْعَرَب : هُوَ الْإِعْلَام , فَالْخَيْل الْحِسَان مُعَلَّمَة بِإِعْلَامِ إِيَّاهَا بِالْحُسْنِ مِنْ أَلْوَانهَا وَشِيَاتهَا وَهَيْئَاتهَا , وَهِيَ الْمُطَهَّمَة أَيْضًا , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل نَابِغَة بَنِي ذُبْيَان فِي صِفَة الْخَيْل : بِسُمْرٍ كَالْقِدَاحِ مُسَوَّمَات عَلَيْهَا مَعْشَر أَشْبَاه جِنّ يَعْنِي بِالْمُسَوَّمَاتِ : الْمُعَلَّمَات ; وَقَوْل لَبِيد : وَغَدَاة قَاع الْقَرْنَتَيْنِ أَتَيْنَهُمْ زَجَلًا يَلُوح خِلَالهَا التَّسْوِيم فَمَعْنَى تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ : الْمُطَهَّمَة , وَالْمُعَلَّمَة , وَالرَّائِعَة وَاحِد . وَأَمَّا قَوْل مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى الرَّاعِيَة فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى قَوْل الْقَائِل : أَسَمْت الْمَاشِيَة فَأَنَا أُسِيمهَا إِسَامَة : إِذَا رَعَيْتهَا الْكَلَأ وَالْعُشْب , كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمِنْهُ شَجَر فِيهِ تُسِيمُونَ } 16 10 بِمَعْنَى تَرْعَوْنَ , وَمِنْهُ قَوْل الْأَخْطَل : مِثْل اِبْن بَزْعَة أَوْ كَآخَرَ مِثْله أَوْلَى لَك اِبْن مُسِيمَة الْأَجْمَال يَعْنِي بِذَلِكَ رَاعِيَة الْأَجْمَال , فَإِذَا أُرِيد أَنَّ الْمَاشِيَة هِيَ الَّتِي رَعَتْ , قِيلَ : سَامَتْ الْمَاشِيَة تَسُوم سَوْمًا , وَلِذَلِكَ قِيلَ : إِبِل سَائِمَة , بِمَعْنَى رَاعِيَة , غَيْر أَنَّهُ مُسْتَفِيض فِي كَلَامهمْ سَوَّمْت الْمَاشِيَة , بِمَعْنَى أَرْعَيْتهَا , وَإِنَّمَا يُقَال إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ : أَسَمْتهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَتَوْجِيه تَأْوِيل الْمُسَوَّمَة إِلَى أَنَّهَا الْمُعَلَّمَة بِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْمَعَانِي الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا أَصَحّ . وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ اِبْن زَيْد مِنْ أَنَّهَا الْمُعَدَّة فِي سَبِيل اللَّه , فَتَأْوِيل مِنْ مَعْنَى الْمُسَوَّمَة بِمَعْزِلٍ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَالْأَنْعَام وَالْحَرْث } فَالْأَنْعَام جَمْع نَعَم : وَهِيَ الْأَزْوَاج الثَّمَانِيَة الَّتِي ذَكَرَهَا فِي كِتَابه مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز وَالْبَقَر وَالْإِبِل . وَأَمَّا الْحَرْث : فَهُوَ الزَّرْع . وَتَأْوِيل



الْكَلَام : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْبَنِينَ , وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا , وَمِنْ الْأَنْعَام وَالْحَرْث .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ذَلِكَ جَمِيع مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ , وَالْقَنَاطِير الْمُقَنْطَرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة , وَالْأَنْعَام وَالْحَرْث , فَكَنَّى بِقَوْلِهِ " ذَلِكَ " عَنْ جَمْعهنَّ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ " ذَلِكَ " يَشْتَمِل عَلَى الْأَشْيَاء الْكَثِيرَة الْمُخْتَلِفَة الْمَعَانِي ,



وَيُكَنَّى بِهِ عَنْ جَمِيع ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا } فَإِنَّهُ خَبَر مِنْ اللَّه عَنْ أَنَّ ذَلِكَ كُلّه مِمَّا يَسْتَمْتِع بِهِ فِي الدُّنْيَا أَهْلهَا أَحْيَاء , فَيَتَبَلَّغُونَ بِهِ فِيهَا , وَيَجْعَلُونَهُ وَصْلَة فِي مَعَايِشهمْ , وَسَبَبًا لِقَضَاءِ شَهَوَاتهمْ , الَّتِي زُيِّنَ لَهُمْ حُبّهَا , فِي عَاجِل دُنْيَاهُمْ , دُون أَنْ يَكُون عُدَّة لِمَعَادِهِمْ , وَقُرْبَة لَهُمْ إِلَى رَبّهمْ , إِلَّا مَا أَسْلَكَ فِي سَبِيله , وَأَنْفَقَ مِنْهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ .



وَأَمَّا قَوْله : { وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَعِنْد اللَّه حُسْن الْمَآب , يَعْنِي حُسْن الْمَرْجِع . كَمَا : 5304 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب } يَقُول : حُسْن الْمُنْقَلَب , وَهِيَ الْجَنَّة . وَهُوَ مَصْدَر عَلَى مِثَال مَفْعَل , مِنْ قَوْل الْقَائِل : آبَ الرَّجُل إِلَيْنَا : إِذَا رَجَعَ , فَهُوَ يَئُوب إِيَابًا وَأَوْبَة وَأَيْبَة وَمَآبًا , غَيْر أَنَّ مَوْضِع الْفَاء مِنْهَا مَهْمُوز , وَالْعَيْن مُبْدَلَة مِنْ الْوَاو إِلَى الْأَلِف بِحَرَكَتِهَا إِلَى الْفَتْح , فَلَمَّا



كَانَ حَظّهَا الْحَرَكَة إِلَى الْفَتْح , وَكَانَتْ حَرَكَتهَا مَنْقُولَة إِلَى الْحَرْف الَّذِي قَبْلهَا وَهُوَ فَاء الْفِعْل اِنْقَلَبَتْ فَصَارَتْ أَلِفًا , كَمَا قِيلَ : قَالَ : فَصَارَتْ عَيْن الْفِعْل أَلِفًا , لِأَنَّ حَظّهَا الْفَتْح وَالْمَآب , مِثْل الْمَقَال وَالْمَعَاد وَالْمَحَال , كُلّ ذَلِكَ مَفْعَل , مَنْقُولَة حَرَكَة عَيْنه إِلَى فَائِهِ , فَتَصِير وَاوه أَوْ يَاؤُهُ أَلِفًا لِفَتْحَةِ مَا قَبْلهَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قِيلَ : { وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب } وَقَدْ عَلِمْت مَا عِنْده يَوْمئِذٍ مِنْ أَلِيم الْعَذَاب وَشَدِيد الْعِقَاب ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مَعْنِيّ بِهِ خَاصّ مِنْ النَّاس , وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب لِلَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ , وَقَدْ أَنْبَأَنَا عَنْ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا . فَإِنْ قَالَ : وَمَا حُسْن الْمَآب ؟ قِيلَ : هُوَ مَا وَصَفَهُ بِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , وَهُوَ الْمَرْجِع إِلَى جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار مُخَلَّدًا فِيهَا , وَإِلَى أَزْوَاج مُطَهَّرَة وَرِضْوَان مِنْ اللَّه .

هذه الآية رقم 14 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي