القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 207 من سورة البقرة: ﴿ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء…﴾

معنى الآية ٢٠٧ من سورة البقرة باختصار

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وبعض الناس يبيع نفسه طلبًا لرضا الله عنه، بالجهاد في سبيله، والتزام طاعته. والله رؤوف بالعباد، يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، فيجازيهم أحسن الجزاء.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: معاني المفردات. قال في الصحاح: شريت الشيء أشريه شراء: إذا بعته وإذا اشتريته أيضا, وهو من الأضداد. قال الله تعالى " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ " أي: يبيعها. وقال تعالى: "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي" يَبِيع "نَفْسه" أَيْ يَبْذُلهَا فِي طَاعَة اللَّه "ابْتِغَاء" طَلَب "مَرْضَاة اللَّه" رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّه " لَمَّا أَخْبَرَ عَنْ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمْ الذَّمِيمَة ذَكَرَ صِفَات الْمُؤْمِنِينَ الْحَمِيدَة فَقَالَ " وَمِنْ النَّاس مَنْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ اِبْتِغَاءَ مَرْضَات اللَّه " " اِبْتِغَاء " نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُول مِنْ أَجْله . وَلَمَّا ذَكَرَ صَنِيع الْمُنَافِقِينَ ذَكَرَ بَعْده صَنِيع الْمُؤْمِنِينَ . قِيلَ : نَزَلَتْ فِي… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ﴿٢٠٧﴾

سورة البقرة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمِنْ النَّاس مَنْ يَبِيع نَفْسه بِمَا وَعَدَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله وَابْتَاعَ بِهِ أَنَفْسهمْ بِقَوْلِهِ : { إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة } 9 111 وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ مَعْنَى شَرَى بَاعَ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الشَّارِي يَشْرِي إذَا اشْتَرَى طَلَب مَرْضَاة اللَّه . وَنُصِبَ " ابْتِغَاء " بِقَوْلِهِ " يَشْرِي " , فَكَأَنَّهُ قَالَ . وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي مِنْ أَجْل ابْتِغَاء مَرْضَاة اللَّه , ثُمَّ تَرَكَ " مِنْ أَجْل " وَعَمِلَ فِيهِ الْفِعْل . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّهُ نُصِبَ ذَلِكَ عَلَى الْفِعْل عَلَى يَشْرِي كَأَنَّهُ قَالَ : لِابْتِغَاءِ مَرْضَاة اللَّه , فَلَمَّا نَزَعَ اللَّام عَمِلَ الْفِعْل . قَالَ : وَمِثْله :



{ حَذَر الْمَوْت } 2 19 وَقَالَ الشَّاعِر وَهُوَ حَاتِم : وَأَغْفِر عَوْرَاء الْكَرِيم ادِّخَاره وَأَعْرِض عَنْ قَوْل اللَّئِيم تَكَرُّمَا وَقَالَ : لَمَّا أَذْهَبَ اللَّام أَعْمَلَ فِيهِ الْفِعْل . وَقَالَ بَعْضهمْ : أَيّمَا مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع الشَّرْط وَمَوْضِع " أَنْ " فَتَحْسُن فِيهَا الْبَاء وَاللَّام , فَتَقُول : أَتَيْتُك مِنْ خَوْف الشَّرّ , وَلِخَوْفِ الشَّرّ , وَبِأَنْ خِفْت الشَّرّ ; فَالصِّفَة غَيْر مَعْلُومَة , فَحُذِفَتْ وَأُقِيمَ الْمَصْدَر مَقَامهَا . قَالَ : وَلَوْ كَانَتْ الصِّفَة حَرْفًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ حَذْفهَا كَمَا غَيْر جَائِز لِمَنْ قَالَ : فَعَلْت هَذَا لَك وَلِفُلَانٍ , أَنْ يُسْقِط اللَّام . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِيهِ وَمَنْ عُنِيَ بِهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , وَعُنِيَ بِهَا الْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3173 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } قَالَ : الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار . وَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ فِي رِجَال مِنْ الْمُهَاجِرِينَ بِأَعْيَانِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3174 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِيّ حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , عَنْ عِكْرِمَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } قَالَ : نَزَلَتْ فِي صُهَيْب بْن سِنَان وَأَبِي ذَرّ الْغِفَارِيّ جُنْدُب بْن السَّكَن ; أَخَذَ أَهْل أَبِي ذَرّ أَبَا ذَرّ , فَانْفَلَتَ مِنْهُمْ , فَقَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَجَعَ مُهَاجِرًا عَرَضُوا لَهُ , وَكَانُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ , فَانْفَلَتَ أَيْضًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسِّلَام . وَأَمَّا صُهَيْب فَأَخَذَهُ أَهْله , فَافْتَدَى مِنْهُمْ بِمَالِهِ , ثُمَّ خَرَجَ مُهَاجِرًا فَأَدْرَكَهُ مُنْقِذ بْن عُمَيْر بْن جُدْعَان , فَخَرَجَ لَهُ مِمَّا بَقِيَ مِنْ مَاله , وَخَلَّى سَبِيله . 3175 - حُدِّثْنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَوْله : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } الْآيَة , قَالَ : كَانَ رَجُل مِنْ أَهْل مَكَّة أَسْلَمَ , فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُهَاجِر إلَى الْمَدِينَة , فَمَنَعُوهُ وَحَبَسُوهُ , فَقَالَ لَهُمْ : أُعْطِيكُمْ دَارِي وَمَالِي وَمَا كَانَ لِي مِنْ شَيْء فَخَلُّوا عَنِّي فَأَلْحَق بِهَذَا الرَّجُل ! فَأَبَوْا . ثُمَّ إنَّ بَعْضهمْ قَالَ لَهُمْ : خُذُوا مِنْهُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ شَيْء وَخَلُّوا عَنْهُ ! فَفَعَلُوا , فَأَعْطَاهُمْ دَاره وَمَاله , ثُمَّ خَرَجَ ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } الْآيَة ; فَلَمَّا دَنَا مِنْ الْمَدِينَة تَلَقَّاهُ عُمَر فِي رِجَال , فَقَالَ لَهُ عُمَر : رَبِحَ الْبَيْع , قَالَ : وَبَيْعك فَلَا يَخْسَر , قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : أُنْزِلَ فِيك كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ كُلّ شَارٍ نَفْسه فِي طَاعَة اللَّه وَجِهَاد فِي سَبِيله أَوْ أَمْر بِمَعْرُوفٍ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3176 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا حُسَيْن بْن الْحَسَن أَبُو عَبْد اللَّه , قَالَ : ثنا أَبُو عَوْن , عَنْ مُحَمَّد , قَالَ : حَمَلَ هِشَام بْن عَامِر عَلَى الصَّفّ حَتَّى خَرَقَهُ , فَقَالُوا : أَلْقَى بِيَدِهِ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } 3177 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , عَنْ طَارِق بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , عَنْ الْمُغِيرَة , قَالَ : بَعَثَ عُمَر جَيْشًا فَحَاصَرُوا أَهْل حِصْن , وَتَقَدَّمَ رَجُل مِنْ بَجِيلَة , فَقَاتَلَ , فَقُتِلَ , فَأَكْثَر النَّاس فِيهِ يَقُولُونَ : أَلْقَى بِيَدِهِ إلَى التَّهْلُكَة . قَالَ : فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَالَ : كَذَبُوا , أَلَيْسَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } ؟ 3178 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو دَاوُد , قَالَ : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : حَمَلَ هِشَام بْن عَامِر عَلَى الصَّفّ حَتَّى شَقَّهُ , فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } 3179 - حَدَّثَنَا سَوَّار بْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا حِزَام بْن أَبِي حَزْم , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن قَرَأَ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } أَتَدْرُونَ فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ نَزَلَتْ فِي أَنَّ الْمُسْلِم لَقِيَ الْكَافِر فَقَالَ لَهُ : قُلْ لَا إلَه إلَّا اللَّه , فَإِذَا قُلْتهَا عَصَمْت دَمك وَمَالك إلَّا بِحَقِّهِمَا . فَأَبَى أَنْ يَقُولهَا , فَقَالَ الْمُسْلِم : وَاَللَّه لَأَشْرِيَن نَفْسِي لِلَّهِ . فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . 3180 - حَدَّثَنِي أَحَمْد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , ثنا زِيَاد بْن أَبِي مُسْلِم , عَنْ أَبِي الْخَلِيل , قَالَ : سَمِعَ عُمَر إنْسَانًا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } قَالَ : اسْتَرْجَعَ عُمَر فَقَالَ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ , قَامَ رَجُل يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر فَقُتِلَ . وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَة مِنْ التَّأْوِيل , مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , مِنْ أَنْ يَكُون عَنَى بِهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر . وَذَلِك أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَصَفَ صِفَة فَرِيقَيْنِ : أَحَدهمَا مُنَافِق يَقُول بِلِسَانِهِ خِلَاف مَا فِي نَفْسه وَإِذَا اقْتَدَرَ عَلَى مَعْصِيَة اللَّه رَكِبَهَا وَإِذَا لَمْ يَقْتَدِر رَامَهَا وَإِذَا نُهِيَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّة بِالْإِثْمِ بِمَا هُوَ بِهِ إثْم , وَالْآخَر مِنْهُمَا بَائِع نَفْسه طَالِب مِنْ اللَّه رِضَا اللَّه . فَكَانَ الظَّاهِر مِنْ التَّأْوِيل أَنَّ الْفَرِيق الْمَوْصُوف بِأَنَّهُ شَرَى نَفْسه لِلَّهِ وَطَلَب رِضَاهُ , إنَّمَا شَرَاهَا لِلْوُثُوبِ بِالْفَرِيقِ الْفَاجِر طَلَب رِضَا اللَّه . فَهَذَا هُوَ الْأَغْلَب الْأَظْهُر مِنْ تَأْوِيل الْآيَة . وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ نُزُول الْآيَة فِي أَمْر صُهَيْب , فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَنْكَر , إذْ كَانَ غَيْر مَدْفُوع جَوَاز نُزُول آيَة مِنْ عِنْد اللَّه عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب , وَالْمَعْنِيّ بِهَا كُلّ مَنْ شَمِلَهُ ظَاهِرهَا . فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلّ وَصَفَ شَارِبًا نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاته , فَكُلّ مَنْ بَاعَ نَفْسه فِي طَاعَته حَتَّى قُتِلَ فِيهَا أَوْ اُسْتُقْتِلَ وَإِنْ لَمْ يُقْتَل , فَمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي نَفْسه ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّه } فِي جِهَاد عَدُوّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ فِي أَمْر بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْي عَنْ مُنْكَر .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل



قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه رَءُوف بِالْعِبَادِ } قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى مَعْنَى الرَّأْفَة بِمَا أَغْنَى عَنْ إعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَأَنَّهَا رِقَّة الرَّحْمَة ; فَمَعْنَى ذَلِكَ : وَاَللَّه ذُو رَحْمَة وَاسِعَة بِعَبْدِهِ الَّذِي يَشْرِي نَفْسه لَهُ فِي جِهَاد مَنْ حَادَّهُ فِي أَمْره مِنْ أَهْل الشِّرْك وَالْفُسُوق وَبِغَيْرِهِ مِنْ عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ فِي عَاجِلهمْ وَآجِلِ مَعَادهمْ , فَيُنْجِز لَهُمْ الثَّوَاب عَلَى مَا أَبْلَوْا فِي طَاعَته فِي الدُّنْيَا , وَيُسْكِنهُمْ جَنَّاته عَلَى مَا عَمِلُوا فِيهَا مِنْ مَرْضَاته .

هذه الآية رقم 207 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي