معنى الآية ١١٥ من سورة التوبة باختصار ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٥]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وما كان الله ليضلَّ قومًا بعد أن مَنَّ عليهم بالهداية والتوفيق حتى يبيِّن لهم ما يتقونه به، وما يحتاجون إليه في أصول الدين وفروعه. إن الله بكل شيء عليم، فقد علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون، وبيَّن لكم ما به تنتفعون، وأقام الحجة عليكم بإبلاغكم رسالته.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: يعني أن اللّه تعالى, إذا منَّ على قوم بالهداية, وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم, فإنه تعالى, يتمم عليهم إحسانه, ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه, وتدعو إليه ضرورتهم, فلا يتركهم ضالين, جاهلين بأمور دينهم. ففي هذا, دليل على… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ" لِلْإِسْلَامِ "حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ" مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال "إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم" وَمِنْهُ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسه الْكَرِيمَة وَحُكْمه الْعَادِل إِنَّهُ لَا يُضِلّ قَوْمًا إِلَّا بَعْد إِبْلَاغ الرِّسَالَة إِلَيْهِمْ حَتَّى يَكُونُوا قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى "… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير القرطبي: أَيْ مَا كَانَ اللَّه لِيُوقِع الضَّلَالَة فِي قُلُوبهمْ بَعْد الْهُدَى حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ فَلَا يَتَّقُوهُ فَعِنْد ذَلِكَ يَسْتَحِقُّونَ الْإِضْلَال . قُلْت : فَفِي هَذَا أَدَلّ دَلِيل عَلَى أَنَّ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًۢا بَعْدَ إِذْ هَدَىٰهُمْ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
﴿١١٥﴾ سورة التوبة تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا كَانَ اللَّه لِيَقْضِيَ عَلَيْكُمْ فِي اِسْتِغْفَاركُمْ لِمَوْتَاكُمْ الْمُشْرِكِينَ بِالضَّلَالِ بَعْد إِذْ رَزَقَكُمْ الْهِدَايَة وَوَفَّقَكُمْ لِلْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ , حَتَّى يَتَقَدَّم إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ فَتَتْرُكُونَ الِانْتِهَاء عَنْهُ ; فَأَمَّا قَبْل أَنْ يُبَيِّن لَكُمْ كَرَاهِيَة ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ثُمَّ تَتَعَدَّوْا نَهْيه إِلَى مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَا يَحْكُم عَلَيْكُمْ بِالضَّلَالِ , لِأَنَّ الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة إِنَّمَا يَكُونَانِ مِنْ الْمَأْمُور وَالْمَنْهِيّ , فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُؤْمَر وَلَمْ يَنْهَ فَغَيْر كَائِن مُطِيعًا أَوْ عَاصِيًا فِيمَا لَمْ يُؤْمَر بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13519 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } قَالَ : بَيَان اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الِاسْتِغْفَار لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّة , وَفِي بَيَانه طَاعَته وَمَعْصِيَته , فَافْعَلُوا أَوْ ذَرُوا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } قَالَ : بَيَان اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّة , وَفِي بَيَانه طَاعَته وَمَعْصِيَته عَامَّة , فَافْعَلُوا أَوْ ذَرُوا . * - قَالَ ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , نَحْوه. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } قَالَ : يُبَيِّن اللَّه لِلْمُؤْمِنِينَ فِي أَنْ لَا يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ فِي بَيَانه فِي طَاعَته وَفِي مَعْصِيَته , فَافْعَلُوا أَوْ ذَرُوا .
{ إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ اللَّه ذُو عِلْم بِمَا خَالَطَ أَنْفُسكُمْ عِنْد نَهْي اللَّه إِيَّاكُمْ عَنْ الِاسْتِغْفَار لِمَوْتَاكُمْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْجَزَع عَلَى مَا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ الِاسْتِغْفَار لَهُمْ قَبْل تَقَدُّمه إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَرَائِر أُمُوركُمْ وَأُمُور عِبَاده وَظَوَاهِرهَا , فَبَيَّنَ لَكُمْ حِلْمه فِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِيَضَع عَنْكُمْ ثِقَل الْوَجْد بِذَلِكَ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن