معنى الآية ١٥ من سورة الرعد باختصار ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩﴾ [الرعد: ١٥]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولله وحده يسجد - خاضعًا منقادًا - كلُّ مَن في السموات والأرض، فيسجد ويخضع له المؤمنون طوعًا واختيارًا، ويخضع له الكافرون رغمًا عنهم؛ لأنهم يستكبرون عن عبادته، وحالهم وفطرتهم تكذِّبهم في ذلك، وتنقاد لعظمة الله ظلال المخلوقات، فتتحرك بإرادته أول النهار وآخره.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: أي: جميع ما احتوت عليه السماوات والأرض كلها, خاضعة لربها, تسجد له " طَوْعًا وَكَرْهًا " . فالطوع لمن يأتي بالسجود والخضوع, اختيارا, كالمؤمنين. والكره, لمن يستكبر عن عبادة ربه, وحاله وفطرته, تكذبه في ذلك. " وَظِلَالُهُمْ… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا" كَالْمُؤْمِنِينَ "وَكَرْهًا" كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ "و" يَسْجُد "ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ" الْبِكْر "وَالْآصَال" الْعَشَايَا اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: يُخْبِر تَعَالَى عَنْ عَظَمَته وَسُلْطَانه الَّذِي قَهَرَ كُلّ شَيْء وَدَانَ لَهُ كُلّ شَيْء وَلِهَذَا يَسْجُد لَهُ كُلّ شَيْء طَوْعًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَكَرْهًا عَلَى الْكَافِرِينَ " وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ " أَيْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير القرطبي: قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا , وَالْكَافِر يَسْجُد كَرْهًا بِالسَّيْفِ . وَعَنْ قَتَادَة أَيْضًا : يَسْجُد الْكَافِر كَارِهًا حِين لَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان . وَقَالَ الزَّجَّاج… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًۭا وَكَرْهًۭا وَظِلَٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩
﴿١٥﴾ سورة الرعد تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : فَإِنْ اِمْتَنَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُون اللَّه الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام لِلَّهِ شُرَكَاء مِنْ إِفْرَاد الطَّاعَة وَالْإِخْلَاص بِالْعِبَادَةِ لَهُ , فَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات مِنْ الْمَلَائِكَة الْكِرَام وَمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ طَوْعًا , فَأَمَّا الْكَافِرُونَ بِهِ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَ لَهُ كَرْهًا حِين يُكْرَهُونَ عَلَى السُّجُود . كَمَا : 15409 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَسْجُد طَائِعًا , وَأَمَّا الْكَافِر فَيَسْجُد كَارِهًا . 15410 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : كَانَ رَبِيع بْن خَيْثَم إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : بَلَى يَا رَبَّاهُ . 15411 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا } قَالَ : مَنْ دَخَلَ طَائِعًا هَذَا طَوْعًا , وَكَرْهًا مَنْ لَمْ يُرَ يَدْخُل إِلَّا بِالسَّيْفِ .
وَقَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } يَقُول : وَيَسْجُد أَيْضًا ظِلَال كُلّ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ طَوْعًا وَكَرْهًا بِالْغَدَوَاتِ وَالْعَشَايَا , وَذَلِكَ أَنَّ ظِلّ كُلّ شَخْص فَإِنَّهُ يَفِيء بِالْعَشِيِّ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء يَتَفَيَّأ ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15412 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } يَعْنِي : حِين يَفِيء ظِلّ أَحَدهمْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله . 15413 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , عَنْ سُفْيَان , قَالَ فِي تَفْسِير مُجَاهِد : { وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : ظِلّ الْمُؤْمِن يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ طَائِع , وَظِلّ الْكَافِر يَسْجُد طَوْعًا وَهُوَ كَارِه . 15414 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال } قَالَ : ذُكِرَ أَنَّ ظِلَال الْأَشْيَاء كُلّهَا تَسْجُد لَهُ , وَقَرَأَ : { سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ } قَالَ : تِلْكَ الظِّلَال تَسْجُد لِلَّهِ . وَالْآصَال : جَمْع أُصُل , وَالْأُصُل : جَمْع أَصِيل , وَالْأَصِيل : هُوَ الْعَشِيّ , وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْر إِلَى مَغْرِب الشَّمْس ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : لَعَمْرِي لَأَنْتَ الْبَيْت أَكْرَم أَهْله وَأَقْعَد فِي أَفْيَائِهِ بِالْأَصَائِلِ
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن