القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 53 من سورة النحل: ﴿وما بكم من نعمة فمن الله…﴾

معنى الآية ٥٣ من سورة النحل باختصار

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وما بكم مِن نعمةِ هدايةٍ، أو صحةِ جسم، وسَعَة رزقٍ، وولدٍ، وغير ذلك، فمِنَ الله وحده، فهو المُنْعِم بها عليكم، ثم إذا نزل بكم السَّقَم والبلاء والقحط فإلى الله وحده تَضِجُّون بالدعاء.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ " من أهل الأرض أو أهل السماوات, فإنهم لا يملكون لكم ضرا ولا نفعا, والله المنفرد, بالعطاء والإحسان. " وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ " ظاهرة وباطنة " فَمِنَ اللَّهِ " لا أحد يشركه فيها. "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه" لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة "ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ" أَصَابَكُمْ "الضُّرّ" الْفَقْر وَالْمَرَض "فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ" تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَالِك النَّفْع وَالضُّرّ وَأَنَّ مَا بِالْعَبْدِ مِنْ رِزْق وَنِعْمَة وَعَافِيَة وَنَصْر فَمِنْ فَضْله عَلَيْهِمْ وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ " ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ "… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قَالَ الْفَرَّاء . " مَا " بِمَعْنَى الْجَزَاء . وَالْبَاء فِي " بِكُمْ " مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مُضْمَر , تَقْدِيره : وَمَا يَكُنْ بِكُمْ . " مِنْ نِعْمَة " أَيْ صِحَّة جِسْم وَسَعَة رِزْق وَوَلَد فَمِنْ اللَّه… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍۢ فَمِنَ ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْـَٔرُونَ ﴿٥٣﴾

سورة النحل تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول الْفَاء فِي قَوْله : { فَمِنْ اللَّه } فَقَالَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ : دَخَلَتْ الْفَاء , لِأَنَّ " مَا " بِمَنْزِلَةِ " مَنْ " فَجَعَلَ الْخَبَر بِالْفَاءِ . وَقَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : " مَا " فِي مَعْنَى جَزَاء , وَلَهَا فِعْل مُضْمَر , كَأَنَّك قُلْت : مَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه , لِأَنَّ الْجَزَاء لَا بُدّ لَهُ مِنْ فِعْل مَجْزُوم , إِنْ ظَهَرَ فَهُوَ جَزْم , وَإِنْ لَمْ يَظْهَر فَهُوَ مُضْمَر ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : إِنْ الْعَقْل فِي أَمْوَالنَا لَا نَضِقْ بِهِ ذِرَاعًا وَإِنْ صَبْرًا فَنَعْرِف لِلصَّبْرِ وَقَالَ : أَرَادَ : إِنْ يَكُنْ الْعَقْل فَأَضْمَرَهُ . قَالَ : وَإِنْ جَعَلْت " مَا بِكُمْ " فِي مَعْنَى " الَّذِي " جَازَ , وَجَعَلْت صِلَته " بِكُمْ " و " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع بِقَوْلِهِ : { فَمِنْ اللَّه } ; وَأَدْخَلَ الْفَاء كَمَا قَالَ : { إِنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ } 62 8 وَكُلّ اِسْم وَصْل مِثْل " مَنْ " و " مَا " و " الَّذِي " , فَقَدْ يَجُوز دُخُول الْفَاء فِي خَبَره لِأَنَّهُ مُضَارِع لِلْجَزَاءِ وَالْجَزَاء قَدْ يُجَاب بِالْفَاءِ , وَلَا يَجُوز أَخُوك فَهُوَ قَائِم , لِأَنَّهُ اِسْم غَيْر مَوْصُول , وَكَذَلِكَ تَقُول : مَالك لِي , فَإِنْ قُلْت : مَالك , جَازَ أَنْ تَقُول : مَالك فَهُوَ لِي , وَإِنْ أَلْقَيْت الْفَاء فَصَوَاب . وَتَأْوِيل الْكَلَام : مَا يَكُنْ بِكُمْ فِي أَبْدَانكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ عَافِيَة وَصِحَّة وَسَلَامَة وَفِي أَمْوَالكُمْ مِنْ نَمَاء , فَاَللَّه الْمُنْعِم عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ لَا غَيْره , لِأَنَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَبِيَدِهِ . { ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرّ } يَقُول : إِذَا أَصَابَكُمْ فِي أَبْدَانكُمْ سَقَم وَمَرَض وَعِلَّة عَارِضَة وَشِدَّة مِنْ عَيْش , { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } يَقُول : فَإِلَى اللَّه تَصْرُخُونَ بِالدُّعَاءِ وَتَسْتَغِيثُونَ بِهِ , لِيَكْشِف ذَلِكَ عَنْكُمْ . وَأَصْله : مِنْ جُؤَار الثَّوْر , يُقَال مِنْهُ : جَأَرَ الثَّوْر يَجْأَر جُؤَارًا , وَذَلِكَ إِذَا رَفَعَ صَوْتًا شَدِيدًا مِنْ جُوع أَوْ غَيْره ; وَمِنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَل بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا يُرَاوِح مِنْ صَلَوَات الْمَلِي كِ طَوْرًا سُجُودًا وَطَوْرًا جُؤَارَا يَعْنِي بِالْجُؤَارِ : الصِّيَاح , إِمَّا بِالدُّعَاءِ وَإِمَّا بِالْقِرَاءَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16360 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } قَالَ : تَضْرَعُونَ دُعَاء . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16361 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا , قَالَ : الضُّرّ : السَّقَم .

هذه الآية رقم 53 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي