القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 14 من سورة الأعلى: ﴿قد أفلح من تزكى﴾

معنى الآية ١٤ من سورة الأعلى باختصار

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ [الأعلى: ١٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ويبتعد عن الذكرى الأشقى الذي لا يخشى ربه، الذي سيدخل نار جهنم العظمى يقاسي حرَّها، ثم لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة تنفعه. قد فاز مَن طهَّر نفسه مِن الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالًا لشرعه.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: قد فاز من طهر نفسه من الأخلاق السيئة. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: " قَدْ أَفْلَحَ " فَازَ " مَنْ تَزَكَّى " تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: أَيْ طَهَّرَ نَفْسه مِنْ الْأَخْلَاق الرَّذِيلَة وَتَابَعَ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَدْ نَجَحَ وَأَدْرَكَ طِلْبَته مَنْ تَطَهَّرَ مِنْ الْكُفْر وَمَعَاصِي اللَّه , وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّه بِهِ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ ﴿١٤﴾

سورة الأعلى تفسير القرطبي

" قَدْ أَفْلَحَ " أَيْ قَدْ صَادَفَ الْبَقَاء فِي الْجَنَّة أَيْ مَنْ تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك بِإِيمَانٍ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَعِكْرِمَة . وَقَالَ الْحَسَن وَالرَّبِيع : مَنْ كَانَ عَمَلُهُ زَاكِيًا نَامِيًا . وَقَالَ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : " تَزَكَّى " قَالَ بِعَمَلٍ صَالِح . وَعَنْهُ وَعَنْ عَطَاء وَأَبِي الْعَالِيَة : نَزَلَتْ فِي صَدَقَة الْفِطْر . وَعَنْ اِبْن سِيرِينَ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " قَالَ : خَرَجَ فَصَلَّى بَعْدَمَا أَدَّى . وَقَالَ عِكْرِمَة : كَانَ الرَّجُل يَقُول أُقَدِّمُ زَكَاتِي بَيْن يَدَيْ صَلَاتِي . فَقَالَ سُفْيَان : قَالَ اللَّه تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى . وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ وَابْن عُمَر : أَنَّ ذَلِكَ فِي صَدَقَة الْفِطْر , وَصَلَاة الْعِيد . وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة , وَقَالَ : إِنَّ أَهْل الْمَدِينَة لَا يَرَوْنَ صَدَقَة أَفْضَل مِنْهَا , وَمِنْ سِقَايَة الْمَاء . وَرَوَى كَثِير بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه , عَنْ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْله تَعَالَى : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " قَالَ : [ أَخْرَجَ زَكَاة الْفِطْر ] , " وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " قَالَ : [ صَلَاة الْعِيد ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك : " وَذَكَرَ اِسْم رَبّه " فِي طَرِيق الْمُصَلَّى " فَصَلَّى " صَلَاة الْعِيد . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ زَكَاة الْأَمْوَال كُلّهَا قَالَ أَبُو الْأَحْوَص وَعَطَاء . وَرَوَى اِبْن جُرَيْج قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " لِلْفِطْرِ ؟ قَالَ : هِيَ لِلصَّدَقَاتِ كُلّهَا . وَقِيلَ : هِيَ زَكَاة الْأَعْمَال , لَا زَكَاة الْأَمْوَال , أَيْ تَطَهَّرَ فِي أَعْمَاله مِنْ الرِّيَاء وَالتَّقْصِير ; لِأَنَّ الْأَكْثَر أَنْ يُقَال فِي الْمَال : زَكَّى , لَا تَزَكَّى . وَرَوَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " أَيْ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَخَلَعَ الْأَنْدَاد , وَشَهِدَ أَنِّي رَسُول اللَّه ] . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس " تَزَكَّى " قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَرَوَى عَنْهُ عَطَاء قَالَ : نَزَلَتْ فِي عُثْمَان بْن عَفَّان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ مُنَافِقٌ كَانَتْ لَهُ نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ , مَائِلَة فِي دَار رَجُل مِنْ الْأَنْصَار , إِذَا هَبَّتْ الرِّيَاح أَسْقَطَتْ الْبُسْرَ وَالرُّطَبَ إِلَى دَار الْأَنْصَارِيِّ , فَيَأْكُلُ هُوَ وَعِيَالُهُ , فَخَاصَمَهُ الْمُنَافِق فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَى الْمُنَافِق وَهُوَ لَا يَعْلَم نِفَاقَهُ , فَقَالَ : [ إِنَّ أَخَاك الْأَنْصَارِيَّ ذَكَرَ أَنَّ بُسْرَك وَرُطَبَك يَقَع إِلَى مَنْزِله , فَيَأْكُل هُوَ وَعِيَالُهُ , فَهَلْ لَك أَنْ أُعْطِيَك نَخْلَةً فِي الْجَنَّة بَدَلَهَا ] ؟ فَقَالَ : أَبِيعُ عَاجِلًا بِآجِلٍ لَا أَفْعَلُ . فَذَكَرُوا أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان أَعْطَاهُ حَائِطًا مِنْ نَخْل بَدَل نَخْلَتِهِ فَفِيهِ نَزَلَتْ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى " . وَنَزَلَتْ فِي الْمُنَافِق " وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى " . وَذَكَرَ الضَّحَّاك أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -



وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَوْل فِي زَكَاة الْفِطْر فِي سُورَة " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَة مَكِّيَّة فِي قَوْل الْجُمْهُور , وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّة عِيد وَلَا زَكَاة فِطْر . الْقُشَيْرِيّ : وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون أَثْنَى عَلَى مَنْ يَمْتَثِل أَمْره فِي صَدَقَة الْفِطْر وَصَلَاة الْعِيد , فِيمَا يَأْمُر بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَل .

هذه الآية رقم 14 في سورة الأعلى التي عدد آياتها 19، وهي سورة مكية ترتيبها 87 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 591 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي