القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 109 من سورة الإسراء: ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا﴾

معنى الآية ١٠٩ من سورة الإسراء باختصار

﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًۭا ۩﴾ [الإسراء: ١٠٩]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ويقع هؤلاء ساجدين على وجوههم، يبكون تأثرًا بمواعظ القرآن، ويزيدهم سماع القرآن ومواعظه خضوعًا لأمر الله وعظيم قدرته.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ " أي: على وجوههم " يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ " القرآن " خُشُوعًا " . وهؤلاء كالذين من الله عليهم من مؤمني أهل الكتاب كعبد الله ابن سلام وغيره, ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم, بعد ذلك. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ" عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة "وَيَزِيدهُمْ" الْقُرْآن "خُشُوعًا" تَوَاضُعًا لِلَّهِ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله " وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ " أَيْ خُضُوعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِهِ وَرَسُوله " وَيَزِيدهُمْ خُشُوعًا " أَيْ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا كَمَا قَالَ " وَاَلَّذِينَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدهُمْ خُشُوعًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَخِرّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَابَيْنِ مِنْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًۭا ۩ ﴿١٠٩﴾

سورة الإسراء تفسير القرطبي

هَذِهِ مُبَالَغَة فِي صِفَتهمْ وَمَدْح لَهُمْ . وَحَقّ لِكُلِّ مَنْ تَوَسَّمَ بِالْعِلْمِ وَحَصَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَجْرِي إِلَى هَذِهِ الْمَرْتَبَة , فَيَخْشَع عِنْد اِسْتِمَاع الْقُرْآن وَيَتَوَاضَع وَيَذِلّ . وَفِي مُسْنَد الدَّارِمِيّ أَبِي مُحَمَّد عَنْ التَّيْمِيّ قَالَ : مَنْ أُوتِيَ مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يُبْكِهِ لَخَلِيق أَلَّا يَكُون أُوتِيَ عِلْمًا ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى نَعَتَ الْعُلَمَاء , ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة . ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ أَيْضًا . وَالْأَذْقَان جَمْع ذَقَن , وَهُوَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ . وَقَالَ الْحَسَن : الْأَذْقَان عِبَارَة عَنْ اللِّحَى .







فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْبُكَاء فِي الصَّلَاة مِنْ خَوْف اللَّه تَعَالَى , أَوْ عَلَى مَعْصِيَته فِي دِين اللَّه , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَعهَا وَلَا يَضُرّهَا . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيز كَأَزِيزِ الْمِرْجَل مِنْ الْبُكَاء . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد : وَفِي صَدْره أَزِيز كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنْ الْبُكَاء .



وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْأَنِين ; فَقَالَ مَالِك : الْأَنِين لَا يَقْطَع الصَّلَاة لِلْمَرِيضِ , وَأَكْرَههُ لِلصَّحِيحِ ; وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ . وَرَوَى اِبْن الْحَكَم عَنْ مَالِك : التَّنَحْنُح وَالْأَنِين وَالنَّفْخ لَا يَقْطَع الصَّلَاة . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم : يَقْطَع . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَ لَهُ حُرُوف تُسْمَع وَتُفْهَم يَقْطَع الصَّلَاة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانَ مِنْ خَوْف اللَّه لَمْ يَقْطَع , وَإِنْ كَانَ مِنْ وَجَع قَطَعَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُف أَنَّ صَلَاته فِي ذَلِكَ كُلّه تَامَّة ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَرِيض وَلَا ضَعِيف مِنْ أَنِين .







الْخَاشِعُونَ جَمْع خَاشِع وَهُوَ الْمُتَوَاضِع وَالْخُشُوع هَيْئَة فِي النَّفْس يَظْهَر مِنْهَا فِي الْجَوَارِح سُكُون وَتَوَاضُع وَقَالَ قَتَادَة الْخُشُوع فِي الْقَلْب وَهُوَ الْخَوْف وَغَضّ الْبَصَر فِي الصَّلَاة



قَالَ الزَّجَّاج الْخَاشِع الَّذِي يَرَى أَثَر الَّذِي وَالْخُشُوع عَلَيْهِ كَخُشُوعِ الدَّار بَعْد الْإِقْوَاء هَذَا هُوَ الْأَصْل قَالَ النَّابِغَة رَمَاد كَكُحْلِ الْعَيْن لَأْيًا أُبَيِّنهُ وَنُؤْيٌ كَجِذْمِ الْحَوْض أَثْلَم خَاشِع وَمَكَان خَاشِع : لَا يُهْتَدَى لَهُ . وَخَشَعَتْ الْأَصْوَات أَيْ سَكَنَتْ وَخَشَعَتْ خَرَاشِيّ صَدْره إِذَا أَلْقَى بُصَاقًا لَزِجًا وَخَشَعَ بِبَصَرِهِ إِذَا غَضَّهُ وَالْخُشْعَة قِطْعَة مِنْ الْأَرْض رِخْوَة وَفِي الْحَدِيث ( كَانَتْ خُشْعَة عَلَى الْمَاء ثُمَّ دُحِيَتْ بَعْد ) وَبَلْدَة خَاشِعَة مُغْبَرَّة لَا مَنْزِل بِهَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ سَأَلْت الْأَعْمَش عَنْ الْخُشُوع فَقَالَ يَا ثَوْرِيّ أَنْتَ تُرِيد أَنْ تَكُون إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِف الْخُشُوع سَأَلْت إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ عَنْ الْخُشُوع فَقَالَ أُعَيْمِش تُرِيد أَنْ تَكُون إِمَامًا لِلنَّاسِ وَلَا تَعْرِف الْخُشُوع لَيْسَ الْخُشُوع بِأَكْلِ الْخَشِن وَلُبْس الْخَشِن وَتَطَأْطُؤ الرَّأْس لَكِنَّ الْخُشُوع أَنْ تَرَى الشَّرِيف وَالدَّنِيء فِي الْحَقّ سَوَاء وَتَخْشَع لِلَّهِ فِي كُلّ فَرْض افْتُرِضَ عَلَيْك وَنَظَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى شَابّ قَدْ نَكَّسَ رَأْسه فَقَالَ يَا هَذَا اِرْفَعْ رَأْسك ( فَإِنَّ الْخُشُوع لَا يَزِيد عَلَى مَا فِي الْقَلْب . )



وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : ( الْخُشُوع فِي الْقَلْب , وَأَنْ تَلِينَ كَفَّيْك لِلْمَرْءِ الْمُسْلِم وَأَلَّا تَلْتَفِت فِي صَلَاتك . ) وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا عِنْد قَوْله تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ " [ الْمُؤْمِنُونَ : 2 ] فَمَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ خُشُوعًا فَوْق مَا فِي قَلْبه فَإِنَّمَا أَظْهَرَ نِفَاقًا عَلَى نِفَاق قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه لَا يَكُون خَاشِعًا حَتَّى تَخْشَع كُلّ شَعْرَة عَلَى جَسَده لِقَوْلِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " تَقْشَعِرّ مِنْهُ جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ " [ الزُّمَر : 23 ]



قُلْت : هَذَا هُوَ الْخُشُوع الْمَحْمُود لِأَنَّ الْخَوْف إِذَا سَكَنَ الْقَلْب أَوْجَبَ خُشُوع الظَّاهِر فَلَا يَمْلِك صَاحِبه دَفْعه فَتَرَاهُ مُطْرِقًا مُتَأَدِّبًا مُتَذَلِّلًا وَقَدْ كَانَ السَّلَف يَجْتَهِدُونَ فِي سَتْر مَا يَظْهَر مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا الْمَذْمُوم فَتَكَلُّفه وَالتَّبَاكِي وَمُطَأْطَأَة الرَّأْس كَمَا يَفْعَلهُ الْجُهَّال لِيُرَوْا بِعَيْنِ الْبِرّ وَالْإِجْلَال وَذَلِكَ خَدْع مِنْ الشَّيْطَان وَتَسْوِيل مِنْ نَفْس الْإِنْسَان رَوَى الْحَسَن أَنَّ رَجُلًا تَنَفَّسَ عِنْد عُمَر بْن الْخَطَّاب كَأَنَّهُ يَتَحَازَن فَلَكَزَهُ عُمَر أَوْ قَالَ لَكَمَهُ وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِذَا تَكَلَّمَ أَسْمَعَ وَإِذَا مَشَى أَسْرَعَ وَإِذَا ضَرَبَ أَوْجَعَ وَكَانَ نَاسِكًا صِدْقًا وَخَاشِعًا حَقًّا وَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ الْخَاشِعُونَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا

هذه الآية رقم 109 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي