القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 21 من سورة البقرة: ﴿يأيها الناس اعبدوا ربكم الذى خلقكم…﴾

معنى الآية ٢١ من سورة البقرة باختصار

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

نداء من الله للبشر جميعًا: أن اعبدوا الله الذي ربّاكم بنعمه، وخافوه ولا تخالفوا دينه؛ فقد أوجدكم من العدم، وأوجد الذين مِن قبلكم؛ لتكونوا من المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: هذا أمر عام لجميع الناس, بأمر عام, وهو العبادة الجامعة, لامتثال أوامر الله, واجتناب نواهيه, وتصديق خبره, فأمرهم تعالى بما خلقهم له. قال تعالى " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " . اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "يَا أَيّهَا النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة "اُعْبُدُوا" وَحِّدُوا "رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ" أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا " وَ " خَلَقَ "الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" بِعِبَادَتِهِ عِقَابه… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: شَرَعَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي بَيَان وَحْدَانِيَّة أُلُوهِيَّته بِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُنْعِم عَلَى عَبِيده بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْعَدَم إِلَى الْوُجُود وَإِسْبَاغه عَلَيْهِمْ النِّعَم الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة . اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس اُعْبُدُوا رَبّكُمْ وَاَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : فَأَمَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

قَالَ عَلْقَمَة وَمُجَاهِد : كُلّ آيَة أَوَّلهَا " يَا أَيُّهَا النَّاس " فَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِمَكَّة , وَكُلّ آيَة أَوَّلهَا " يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " فَإِنَّمَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ . قُلْت : وَهَذَا يَرُدّهُ أَنَّ هَذِهِ السُّورَة وَالنِّسَاء مَدَنِيَّتَانِ وَفِيهِمَا يَا أَيُّهَا النَّاس . وَأَمَّا قَوْلهمَا فِي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا " [ النِّسَاء : 19 ] الْآيَة فَصَحِيح . وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر : مَا كَانَ مِنْ حَدّ أَوْ فَرِيضَة فَإِنَّهُ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ , وَمَا كَانَ مِنْ ذِكْر الْأُمَم وَالْعَذَاب فَإِنَّهُ نَزَلَ بِمَكَّة . وَهَذَا وَاضِح . وَ " يَا " فِي قَوْله : " يَا أَيُّهَا " حَرْف نِدَاء " أَيّ " مُنَادَى مُفْرَد مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ ; لِأَنَّهُ مُنَادَى فِي اللَّفْظ , وَ " هَا " لِلتَّنْبِيهِ . " النَّاس " مَرْفُوع صِفَة لِأَيّ عِنْد جَمَاعَة النَّحْوِيِّينَ , مَا عَدَا الْمَازِنِيّ فَإِنَّهُ أَجَازَ النَّصْب قِيَاسًا عَلَى جَوَازِهِ فِي . يَا هَذَا الرَّجُل . وَقِيلَ : ضُمَّتْ " أَيّ " كَمَا ضُمَّ الْمَقْصُود الْمُفْرَد , وَجَاءُوا بِـ " هَا " عِوَضًا عَنْ يَاء أُخْرَى , وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتُوا بِيَاءٍ لِئَلَّا يَنْقَطِع الْكَلَام فَجَاءُوا بِـ " هَا " حَتَّى يَبْقَى الْكَلَام مُتَّصِلًا . قَالَ سِيبَوَيْهِ : كَأَنَّك كَرَّرْت " يَا " مَرَّتَيْنِ وَصَارَ الِاسْم بَيْنَهُمَا , كَمَا قَالُوا : هَا هُوَ ذَا . وَقِيلَ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ الْجَمْع بَيْن حَرْفَيْ تَعْرِيف أَتَوْا فِي الصُّورَة بِمُنَادًى مُجَرَّد عَنْ حَرْف تَعْرِيف , وَأَجْرَوْا عَلَيْهِ الْمُعَرَّف بِاللَّامِ الْمَقْصُود بِالنِّدَاءِ , وَالْتَزَمُوا رَفْعه ; لِأَنَّهُ الْمَقْصُود بِالنِّدَاءِ , فَجَعَلُوا إِعْرَابه بِالْحَرَكَةِ الَّتِي كَانَ يَسْتَحِقّهَا لَوْ بَاشَرَهَا النِّدَاء تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ الْمُنَادَى , فَاعْلَمْهُ . وَاخْتُلِفَ مَنْ الْمُرَاد بِالنَّاسِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : الْكُفَّار الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ , يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله " وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب " [ الْبَقَرَة : 23 ] الثَّانِي : أَنَّهُ عَامّ فِي جَمِيع النَّاس , فَيَكُون خِطَابه لِلْمُؤْمِنِينَ بِاسْتِدَامَةِ الْعِبَادَة , وَلِلْكَافِرِينَ بِابْتِدَائِهَا . وَهَذَا حَسَن . قَوْله تَعَالَى : " اُعْبُدُوا " أَمْر بِالْعِبَادَةِ لَهُ . وَالْعِبَادَة هُنَا عِبَارَة عَنْ تَوْحِيده وَالْتِزَام شَرَائِع دِينِهِ . وَأَصْل الْعِبَادَة الْخُضُوع وَالتَّذَلُّل , يُقَال : طَرِيق مُعَبَّدَة إِذَا كَانَتْ مَوْطُوءَة بِالْأَقْدَامِ . قَالَ طَرَفَة : وَظِيفًا وَظِيفًا فَوْق مَوْر مُعَبَّد وَالْعِبَادَة : الطَّاعَة . وَالتَّعَبُّد : التَّنَسُّك . وَعَبَّدْت فُلَانًا : اِتَّخَذْته عَبْدًا .



خَصَّ تَعَالَى خَلْقه لَهُمْ مِنْ بَيْن سَائِر صِفَاته إِذْ كَانَتْ الْعَرَب مُقِرَّة بِأَنَّ اللَّه خَلَقَهَا , فَذَكَرَ ذَلِكَ حُجَّة عَلَيْهِمْ وَتَقْرِيعًا لَهُمْ . وَقِيلَ : لِيُذَكِّرهُمْ بِذَلِكَ نِعْمَته عَلَيْهِمْ . وَفِي أَصْل الْخَلْق وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : التَّقْدِير , يُقَال : خَلَقْت الْأَدِيم لِلسِّقَاءِ إِذَا قَدَّرْته قَبْل الْقَطْع , قَالَ الشَّاعِر : وَلَأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْت وَبَعْ ض الْقَوْم يَخْلُق ثُمَّ لَا يَفْرِي وَقَالَ الْحَجَّاج : مَا خَلَقْت إِلَّا فَرَيْت , وَلَا وَعَدْت إِلَّا وَفَّيْت . الثَّانِي : الْإِنْشَاء وَالِاخْتِرَاع وَالْإِبْدَاع , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا " [ الْعَنْكَبُوت : 17 ] .



فَيُقَال إِذَا ثَبَتَ عِنْدهمْ خَلْقهمْ ثَبَتَ عِنْدهمْ خَلْق غَيْرهمْ , فَالْجَوَاب : أَنَّهُ إِنَّمَا يَجْرِي الْكَلَام عَلَى التَّنْبِيه وَالتَّذْكِير لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي الْعِظَة , فَذَكَّرَهُمْ مَنْ قَبْلَهُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي أَمَاتَ مَنْ قَبْلَهُمْ , وَهُوَ خَلَقَهُمْ يُمِيتهُمْ , وَلِيُفَكِّرُوا فِيمَنْ مَضَى قَبْلهمْ كَيْف كَانُوا , وَعَلَى أَيّ الْأُمُور مَضَوْا مِنْ إِهْلَاك مَنْ أَهْلَكَ , وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ يُبْتَلَوْنَ كَمَا اُبْتُلُوا . وَاَللَّه أَعْلَم .



" لَعَلَّ " مُتَّصِلَة بِـ اعْبُدُوا لَا بِـ خَلَقَكُمْ ; لِأَنَّ مَنْ ذَرَأَهُ اللَّه لِجَهَنَّم لَمْ يَخْلُقهُ لِيَتَّقِيَ . وَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْله فِيمَا وَرَدَ فِي كَلَام اللَّه تَعَالَى مِنْ قَوْله : " لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ , لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ , لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات . الْأَوَّل : أَنَّ " لَعَلَّ " عَلَى بَابهَا مِنْ التَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع , وَالتَّرَجِّي وَالتَّوَقُّع إِنَّمَا هُوَ فِي حَيِّز الْبَشَر , فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : اِفْعَلُوا ذَلِكَ عَلَى الرَّجَاء مِنْكُمْ وَالطَّمَع أَنْ تَعْقِلُوا وَأَنْ تَذَّكَّرُوا وَأَنْ تَتَّقُوا . هَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَرُؤَسَاء اللِّسَان قَالَ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى . فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى " [ طَه : 43 - 44 ] قَالَ مَعْنَاهُ : اِذْهَبَا عَلَى طَمَعكُمَا وَرَجَائِكُمَا أَنْ يَتَذَكَّر أَوْ يَخْشَى . وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل أَبُو الْمَعَالِي . الثَّانِي : أَنَّ الْعَرَب اِسْتَعْمَلَتْ " لَعَلَّ " مُجَرَّدَة مِنْ الشَّكّ بِمَعْنَى لَام كَيْ . فَالْمَعْنَى لِتَعْقِلُوا وَلِتَذَّكَّرُوا وَلِتَتَّقُوا , وَعَلَى ذَلِكَ يَدُلّ قَوْل الشَّاعِر : وَقُلْتُمْ لَنَا كُفُّوا الْحُرُوب لَعَلَّنَا نَكُفّ وَوَثَّقْتُمْ لَنَا كُلّ مُوَثَّق فَلَمَّا كَفَفْنَا الْحَرْب كَانَتْ عُهُودكُمْ كَلَمْعِ سَرَاب فِي الْمَلَا مُتَأَلِّق الْمَعْنَى : كُفُّوا الْحُرُوب لِنَكُفّ , وَلَوْ كَانَتْ " لَعَلَّ " هُنَا شَكًّا لَمْ يُوَثِّقُوا لَهُمْ كُلّ مُوَثَّق , وَهَذَا الْقَوْل عَنْ قُطْرُب وَالطَّبَرِيّ . الثَّالِث : أَنْ تَكُون " لَعَلَّ " بِمَعْنَى التَّعَرُّض لِلشَّيْءِ , كَأَنَّهُ قِيلَ : اِفْعَلُوا ذَلِكَ مُتَعَرِّضِينَ لِأَنْ تَعْقِلُوا , أَوْ لِأَنْ تَذَّكَّرُوا أَوْ لِأَنْ تَتَّقُوا . وَالْمَعْنَى فِي قَوْله " لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " أَيْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تَجْعَلُوا بِقَبُولِ مَا أَمَرَكُمْ اللَّه بِهِ وِقَايَة بَيْنكُمْ وَبَيْن النَّار . وَهَذَا مِنْ قَوْل الْعَرَب : اِتَّقَاهُ بِحَقِّهِ إِذَا اِسْتَقْبَلَهُ بِهِ , فَكَأَنَّهُ جَعَلَ دَفْعه حَقّه إِلَيْهِ وِقَايَة لَهُ مِنْ الْمُطَالَبَة , وَمِنْهُ قَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : كُنَّا إِذَا اِحْمَرَّ الْبَأْس اِتَّقَيْنَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ جَعَلْنَاهُ وِقَايَة لَنَا مِنْ الْعَدُوّ . وَقَالَ عَنْتَرَة : وَلَقَدْ كَرَرْت الْمُهْر يَدْمَى نَحْره حَتَّى اِتَّقَتْنِي الْخَيْل بِابْنِي حِذْيَم

هذه الآية رقم 21 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي