معنى الآية ٥ من سورة الفلق باختصار ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن شر حاسد مبغض للناس إذا حسدهم على ما وهبهم الله من نِعَم، يريد زوالها عنهم وإيقاع الأذى بهم.
معاني كلمات الآية وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ وَمِن شَرِّ حاسِدٍ مُبْغِضٍ للنَّاسِ، إذا حَسَدَهُم عَلَى ما وَهَبَهُم اللهُ مِنَ النِّعَمِ. الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ والحاسد، هو الذي يحب زوال النعمة عن المحسود فيسعى في زوالها بما يقدر عليه من الأسباب، فاحتيج إلى الاستعاذة بالله من شره، وإبطال كيده، ويدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: " وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ " أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ , كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد " قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك : يَعْنِي السَّوَاحِر قَالَ مُجَاهِد إِذَا رَقَيْنَ وَنَفَثْنَ فِي الْعُقَد . وَقَالَ اِبْن… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ← تفسير الطبري: وَقَوْله : { وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْحَاسِد الَّذِي أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ شَرّ حَسَده بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ كُلّ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ← آيات قريبة منها في المعنى سورة الناس ٤ ، سورة الفلق ٢ ، سورة الفلق ٣ ، سورة الفيل ٢ ، سورة الناس ١
حقائق عن الآية ٥ من سورة الفلق موضعها في مصحف المدينة: الصفحة ٦٠٤ ، السطر ٩، في الجزء ٣٠. عدد كلماتها في رسم المصحف: ٥ كلمات، وهي من سورة الفلق المكية. كلمات لم ترد بهذه الصيغة في القرآن كله إلا في هذه الآية: «حاسد»، «حسد». محسوبة من نص مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (رواية حفص). المقصود بالصيغة: الكلمة كما كُتبت بعد حذف ما يتصل بأولها من حروف العطف والجر و«ال».
وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ
﴿٥﴾ سورة الفلق تفسير القرطبي
قَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " النِّسَاء " مَعْنَى الْحَسَد , وَأَنَّهُ تَمَنِّي زَوَال نِعْمَة الْمَحْسُود وَإِنْ لَمْ يَصِرْ لِلْحَاسِدِ مِثْلهَا . وَالْمُنَافَسَة هِيَ تَمَنِّي مِثْلهَا وَإِنْ لَمْ تَزُلْ . فَالْحَسَد شَرّ مَذْمُوم . وَالْمُنَافَسَة مُبَاحَة وَهِيَ الْغِبْطَة . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ الْمُؤْمِن يَغْبِط , وَالْمُنَافِق يَحْسُد ] . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : [ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اِثْنَتَيْنِ ] يُرِيد لَا غِبْطَة وَقَدْ مَضَى فِي سُورَة " النِّسَاء " وَالْحَمْد لِلَّهِ .
قُلْت : قَالَ الْعُلَمَاء : الْحَاسِد لَا يَضُرّ إِلَّا إِذَا ظَهَرَ حَسَده بِفِعْلٍ أَوْ قَوْل , وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْمِلهُ الْحَسَد عَلَى إِيقَاع الشَّرّ بِالْمَحْسُودِ , فَيَتْبَع مَسَاوِئَهُ , وَيَطْلُب عَثَرَاته . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ إِذَا حَسَدْت فَلَا تَبْغِ ... ] الْحَدِيث . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْحَسَد أَوَّل ذَنْب عُصِيَ اللَّه بِهِ فِي السَّمَاء , وَأَوَّل ذَنْب عُصِيَ بِهِ فِي الْأَرْض , فَحَسَدَ إِبْلِيس آدَم , وَحَسَدَ قَابِيل هَابِيل . وَالْحَاسِد مَمْقُوت مَبْغُوض مَطْرُود مَلْعُون وَلَقَدْ أَحْسَنَ مَنْ قَالَ : قُلْ لِلْحَسُودِ إِذَا تَنَفَّسَ طَعْنَة يَا ظَالِمًا وَكَأَنَّهُ مَظْلُوم
هَذِهِ سُورَة دَالَّة عَلَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه خَالِق كُلّ شَرّ , وَأَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَعَوَّذ مِنْ جَمِيع الشُّرُور . فَقَالَ : " مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ " . وَجَعَلَ خَاتِمَة ذَلِكَ الْحَسَد , تَنْبِيهًا عَلَى عِظَمه , وَكَثْرَة ضَرَره . وَالْحَاسِد عَدُوّ نِعْمَة اللَّه . قَالَ بَعْض الْحُكَمَاء : بَارَزَ الْحَاسِد رَبّه مِنْ خَمْسَة أَوْجُه :
أَحَدهَا : أَنَّهُ أَبْغَضَ كُلّ نِعْمَة ظَهَرَتْ عَلَى غَيْره .
وَثَانِيهَا : أَنَّهُ سَاخِط لِقِسْمَةِ رَبّه , كَأَنَّهُ يَقُول : لِمَ قَسَمْت هَذِهِ الْقِسْمَة ؟
وَثَالِثهَا : أَنَّهُ ضَادَّ فِعْل اللَّه , أَيْ إِنَّ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء , وَهُوَ يَبْخَل بِفَضْلِ اللَّه .
وَرَابِعهَا : أَنَّهُ خَذَلَ أَوْلِيَاء اللَّه , أَوْ يُرِيد خِذْلَانهمْ وَزَوَال النِّعْمَة عَنْهُمْ .
وَخَامِسهَا : أَنَّهُ أَعَانَ عَدُوّهُ إِبْلِيس . وَقِيلَ : الْحَاسِد لَا يَنَال فِي الْمَجَالِس إِلَّا نَدَامَة , وَلَا يَنَال عِنْد الْمَلَائِكَة إِلَّا لَعْنَة وَبَغْضَاء , وَلَا يَنَال فِي الْخَلْوَة إِلَّا جَزَعًا وَغَمًّا , وَلَا يَنَال فِي الْآخِرَة إِلَّا حُزْنًا وَاحْتِرَاقًا , وَلَا يَنَال مِنْ اللَّه إِلَّا بُعْدًا وَمَقْتًا .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( ثَلَاثَة لَا يُسْتَجَاب دُعَاؤُهُمْ : آكِل الْحَرَام , وَمُكْثِر الْغِيبَة , وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه غِلّ أَوْ حَسَد لِلْمُسْلِمِينَ ) . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن