القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 76 من سورة الكهف: ﴿قال إن سألتك عن شىء بعدها…﴾

معنى الآية ٧٦ من سورة الكهف باختصار

﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًۭا﴾ [الكهف: ٧٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

قال موسى له: إن سألتك عن شيء بعد هذه المرة فاتركني ولا تصاحبني، قد بلغتَ العذر في شأني ولم تقصر؛ حيث أخبرتَني أني لن أستطيع معك صبرًا.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: فقال له موسي: " إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا " أي: بعد هذه المرة " فَلَا تُصَاحِبْنِي " أي: فأنت معذور بذلك, وبترك صحبتي " قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " أي أعذرت مني, ولم تقصر. اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: وَلِهَذَا "قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا" أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة "فَلَا تُصَاحِبنِي" لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك "قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي "عُذْرًا" فِي… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: فَلِهَذَا قَالَ لَهُ مُوسَى " إِنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا " أَيْ إِنْ اِعْتَرَضْت عَلَيْك بِشَيْءٍ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة " فَلَا تُصَاحِبنِي قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " أَيْ قَدْ أَعْذَرْت إِلَيَّ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: قَالَ مُوسَى لَهُ : { إِنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا } يَقُول : بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة { فَلَا تُصَاحِبنِي } يَقُول : فَفَارَقَنِي , فَلَا تَكُنْ لِي مُصَاحِبًا { قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا } يَقُول : قَدْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَىْءٍۭ بَعْدَهَا فَلَا تُصَٰحِبْنِى ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّى عُذْرًۭا ﴿٧٦﴾

سورة الكهف تفسير القرطبي

شَرْط وَهُوَ لَازِم , وَالْمُسْلِمُونَ عِنْد شُرُوطهمْ , وَأَحَقّ الشُّرُوط أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اِلْتَزَمَهُ الْأَنْبِيَاء , وَالْتُزِمَ لِلْأَنْبِيَاءِ . " فَلَا تُصَاحِبنِي " كَذَا قَرَأَ الْجُمْهُور ; أَيْ تُتَابِعنِي . وَقَرَأَ الْأَعْرَج " تَصْحَبَنِّي " بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء وَتَشْدِيد النُّون وَقُرِئَ " تَصْحَبنِي " أَيْ تَتْبَعنِي وَقَرَأَ يَعْقُوب " تُصْحِبْنِي " بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْحَاء ; وَرَوَاهَا سَهْل عَنْ أَبِي عَمْرو ; قَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ فَلَا تَتْرُكنِي أَصْحَبك .







يَدُلّ عَلَى قِيَام الِاعْتِذَار بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَة مُطْلَقًا , وَقِيَام الْحُجَّة مِنْ الْمَرَّة الثَّانِيَة بِالْقَطْعِ ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . اِبْن عَطِيَّة : وَيُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الْقِصَّة أَيْضًا أَصْلًا لِلْآجَالِ فِي الْأَحْكَام الَّتِي هِيَ ثَلَاثَة , وَأَيَّام الْمُتَلَوَّم ثَلَاثَة ; فَتَأَمَّلْهُ .



" قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " أَيْ بَلَغْت مَبْلَغًا تُعْذَر بِهِ فِي تَرْك مُصَاحَبَتِي , وَقَرَأَ الْجُمْهُور : " مِنْ لَدُنِّي " بِضَمِّ الدَّال , إِلَّا أَنَّ نَافِعًا وَعَاصِمًا خَفَّفَا النُّون , فَهِيَ " لَدُنْ " اِتَّصَلَتْ بِهَا يَاء الْمُتَكَلِّم الَّتِي فِي غُلَامِي وَفَرَسِي , وَكُسِرَ مَا قَبْل الْيَاء كَمَا كُسِرَ فِي هَذِهِ . وَقَرَأَ أَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " لَدْنِي " بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الدَّال وَتَخْفِيف النُّون وَرُوِيَ عَنْ عَاصِم " لُدْنِي " بِضَمِّ اللَّام وَسُكُون الدَّال ; قَالَ اِبْن مُجَاهِد : وَهِيَ غَلَط ; قَالَ أَبُو عَلِيّ : هَذَا التَّغْلِيط يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جِهَة الرِّوَايَة , فَأَمَّا عَلَى قِيَاس الْعَرَبِيَّة فَهِيَ صَحِيحَة وَقَرَأَ الْجُمْهُور " عُذْرًا " وَقَرَأَ عِيسَى " عُذُرًا " بِضَمِّ الذَّال وَحَكَى الدَّانِيّ أَنَّ أُبَيًّا رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عُذْرِي " بِكَسْرِ الرَّاء وَيَاء بَعْدهَا .



مَسْأَلَة : أَسْنَدَ الطَّبَرِيّ قَالَ : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا لِأَحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ , فَقَالَ يَوْمًا : رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْ صَبَرَ عَلَى صَاحِبه لَرَأَى الْعَجَب وَلَكِنَّهُ قَالَ " فَلَا تُصَاحِبنِي قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " ) وَاَلَّذِي فِي صَحِيح مُسْلِم قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَب وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبه ذَمَامَة وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَب ) قَالَ : وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفْسِهِ : ( رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا ) وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَوَدِدْنَا أَنَّهُ صَبَرَ حَتَّى يَقُصّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرهمَا ) الذَّمَامَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَذَمَّة بِفَتْحِ الذَّال وَكَسْرهَا , وَهِيَ الرِّقَّة وَالْعَار مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَة : يُقَال أَخَذَتْنِي مِنْك مَذَمَّة وَمَذِمَّة وَذَمَامَة وَكَأَنَّهُ اِسْتَحْيَا مِنْ تَكْرَار مُخَالَفَته , وَمِمَّا صَدَرَ عَنْهُ مِنْ تَغْلِيظ الْإِنْكَار .

هذه الآية رقم 76 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي