القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 19 من سورة المائدة: ﴿يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين…﴾

معنى الآية ١٩ من سورة المائدة باختصار

﴿يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍۢ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍۢ وَلَا نَذِيرٍۢ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌۭ وَنَذِيرٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ﴾ [المائدة: ١٩]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

يا أيها اليهود والنصارى قد جاءكم رسولنا محمد ﷺ، يُبيِّن لكم الحق والهدى بعد مُدَّة من الزمن بين إرساله وإرسال عيسى بن مريم؛ لئلا تقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير، فلا عُذرَ لكم بعد إرساله إليكم، فقد جاءكم من الله رسولٌ يُبشِّر مَن آمن به، ويُنذِرُ مَن عصاه. والله على كل شيء قدير مِن عقاب العاصي وثواب المطيع.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: يدعو تبارك وتعالى أهل الكتاب - بسبب ما من عليهم من كتابه - أن يؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم, ويشكروا الله تعالى, الذي أرسله إليهم " عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ " وشدة حاجة إليه. وهذا مما يدعو إلى الإيمان به… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "يَا أَهْل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا" مُحَمَّد "يُبَيِّن لَكُمْ" شَرَائِع الدِّين "عَلَى فَتْرَة" انْقِطَاع "مِنْ الرُّسُل" إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: يَقُول تَعَالَى مُخَاطِبًا أَهْلَ الْكِتَابِ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِأَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُوله مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَاتِم النَّبِيِّينَ الَّذِي لَا نَبِيّ بَعْده… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَهْل الْكِتَاب } الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ مُهَاجَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍۢ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍۢ وَلَا نَذِيرٍۢ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌۭ وَنَذِيرٌۭ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿١٩﴾

سورة المائدة تفسير القرطبي

يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .







اِنْقِطَاع حُجَّتهمْ حَتَّى لَا يَقُولُوا غَدًا مَا جَاءَنَا رَسُول .







أَيْ سُكُون ; يُقَال فَتَرَ الشَّيْء سَكَنَ , وَقِيلَ : " عَلَى فَتْرَة " عَلَى اِنْقِطَاع مَا بَيْن النَّبِيِّينَ ; عَنْ أَبِي عَلِيّ وَجَمَاعَة أَهْل الْعِلْم , حَكَاهُ الرُّمَّانِيّ ; قَالَ : وَالْأَصْل فِيهَا اِنْقِطَاع الْعَمَل عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِدّ فِيهِ , مِنْ قَوْلهمْ : فَتَرَ عَنْ عَمَله وَفَتَّرْته عَنْهُ , وَمِنْهُ فَتَرَ الْمَاء إِذَا اِنْقَطَعَ عَمَّا كَانَ مِنْ السُّخُونَة إِلَى الْبَرْد . وَامْرَأَة فَاتِرَة الطَّرْف أَيْ مُنْقَطِعَة عَنْ حِدَّة النَّظَر , وَفُتُور الْبَدَن كَفُتُورِ الْمَاء , وَالْفِتْر مَا بَيْن السَّبَّابَة وَالْإِبْهَام إِذَا فَتَحْتهمَا , وَالْمَعْنَى ; أَيْ مَضَتْ لِلرُّسُلِ مُدَّة قَبْله , وَاخْتُلِفَ فِي قَدْر مُدَّة تِلْكَ الْفَتْرَة ; فَذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي كِتَاب " الطَّبَقَات " عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ بَيْن مُوسَى بْن عِمْرَان وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السَّلَام أَلْف سَنَة وَسَبْعمِائَةِ سَنَة , وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا فَتْرَة , وَأَنَّهُ أُرْسِلَ بَيْنهمَا أَلْف نَبِيّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل سِوَى مَنْ أُرْسِلَ مِنْ غَيْرهمْ . وَكَانَ بَيْن مِيلَاد عِيسَى وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسمِائَةِ سَنَة وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة , بُعِثَ فِي أَوَّلهَا ثَلَاثَة أَنْبِيَاء ; وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ اِثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ " [ يس : 14 ] وَاَلَّذِي عُزِّزَ بِهِ " شمعون " وَكَانَ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ , وَكَانَتْ الْفَتْرَة الَّتِي لَمْ يَبْعَث اللَّه فِيهَا رَسُولًا أَرْبَعمِائَةِ سَنَة وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ سَنَة , وَذَكَرَ الْكَلْبِيّ أَنَّ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام خَمْسمِائَةِ سَنَة وَتِسْعًا وَسِتِّينَ , وَبَيْنهمَا أَرْبَعَة أَنْبِيَاء ; وَاحِد مِنْ الْعَرَب مِنْ بَنِي عَبْس وَهُوَ خَالِد بْن سِنَان . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمِثْل هَذَا مِمَّا لَا يُعْلَم إِلَّا بِخَبَرِ صِدْق . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ بَيْن عِيسَى وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام سِتّمِائَةِ سَنَة ; وَقَالَهُ مُقَاتِل وَالضَّحَّاك وَوَهْب بْن مُنَبِّه , إِلَّا أَنَّ وَهْبًا زَادَ عِشْرِينَ سَنَة , وَعَنْ الضَّحَّاك أَيْضًا أَرْبَعمِائَةٍ وَبِضْع وَثَلَاثُونَ سَنَة , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : بَيْن آدَم وَنُوح عَشَرَة قُرُون , كُلّهمْ عَلَى الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن سَعْد : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن وَاقِد الْأَسْلَمِيّ عَنْ غَيْر وَاحِد قَالُوا : كَانَ بَيْن آدَم وَنُوح عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة , وَبَيْن نُوح وَإِبْرَاهِيم عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة , وَبَيْن إِبْرَاهِيم وَمُوسَى بْن عِمْرَان عَشَرَة قُرُون , وَالْقَرْن مِائَة سَنَة ; فَهَذَا مَا بَيْن آدَم وَمُحَمَّد عَلَيْهِمَا السَّلَام مِنْ الْقُرُون وَالسِّنِينَ . وَاللَّه أَعْلَمُ .







أَيْ لِئَلَّا أَوْ كَرَاهِيَة أَنْ تَقُولُوا ; فَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب .







" مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِير " أَيْ مُبَشِّر . " وَلَا نَذِير " أَيْ مُنْذِر , وَيَجُوز " مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير " عَلَى الْمَوْضِع . قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَ مُعَاذ بْن جَبَل وَسَعْد بْن عُبَادَة وَعُقْبَة بْن وَهْب لِلْيَهُودِ ; يَا مَعْشَر يَهُود اِتَّقُوا اللَّه , فَوَاَللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه , وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُ لَنَا قَبْل مَبْعَثه وَتَصِفُونَهُ بِصِفَتِهِ ; فَقَالُوا : مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب بَعْد مُوسَى وَلَا أَرْسَلَ بَعْده مِنْ بَشِير وَلَا نَذِير ; فَنَزَلَتْ الْآيَة .







عَلَى إِرْسَال مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقه . وَقِيلَ : قَدِير عَلَى إِنْجَاز مَا بَشَّرَ بِهِ وَأَنْذَرَ مِنْهُ .

هذه الآية رقم 19 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي