القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 5 من سورة هود: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه…﴾

معنى الآية ٥ من سورة هود باختصار

﴿أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

إن هؤلاء المشركين يضمرون في صدورهم الكفر؛ ظنًّا منهم أنه يخفى على الله ما تضمره نفوسهم، ألا يعلمون حين يغطُّون أجسادهم بثيابهم أن الله لا يخفى عليه سِرُّهم وعلانيتهم؟ إنه عليم بكل ما تُكِنُّه صدورهم من النيات والضمائر والسرائر.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: يخبر تعالى عن جهل المشركين, وشدة ضلالهم أنهم " يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ " أي: يميلونها " لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ " أي: من الله, فتقع صدورهم حاجبة لعلم الله, بأحوالهم, وبصره لهيئاتهم. قال تعالى - مبينا خطأهم في هذا الظن - "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: وَنَزَلَ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ ابْن عَبَّاس فِيمَنْ كَانَ يَسْتَحْيِ أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ "أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ اِبْن عَبَّاس كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا السَّمَاء بِفُرُوجِهِمْ وَحَالَ وِقَاعهمْ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة رَوَى الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْج عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورهمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة الْأَمْصَار : { أَلَا إِنَّهُمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴿٥﴾

سورة هود تفسير القرطبي

أَخْبَرَ عَنْ مُعَادَاة الْمُشْرِكِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ , وَيَظُنُّونَ أَنَّهُ تَخْفَى عَلَى اللَّه أَحْوَالهمْ . " يَثْنُونَ صُدُورهمْ " أَيْ يَطْوُونَهَا عَلَى عَدَاوَة الْمُسْلِمِينَ فَفِيهِ هَذَا الْحَذْف , قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُخْفُونَ مَا فِي صُدُورهمْ مِنْ الشَّحْنَاء وَالْعَدَاوَة , وَيُظْهِرُونَ خِلَافه . نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَس بْن شَرِيق , وَكَانَ رَجُلًا حُلْو الْكَلَام حُلْو الْمَنْطِق , يَلْقَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَجِب , وَيَنْطَوِي لَهُ بِقَلْبِهِ عَلَى مَا يَسُوء . وَقَالَ مُجَاهِد : " يَثْنُونَ صُدُورهمْ " شَكًّا وَامْتِرَاء . وَقَالَ الْحَسَن : يَثْنُونَهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْكُفْر . وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي بَعْض الْمُنَافِقِينَ , كَانَ إِذَا مَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَنَى صَدْره وَظَهْره , وَطَأْطَأَ رَأْسه وَغَطَّى وَجْهه , لِكَيْلَا يَرَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَان ; حُكِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد فَالْهَاء فِي " مِنْهُ " تَعُود عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِذَا غَلَقْنَا أَبْوَابنَا , وَاسْتَغْشَيْنَا ثِيَابنَا , وَثَنَيْنَا صُدُورنَا عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد فَمَنْ يَعْلَم بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ الْآيَة . وَقِيلَ : إِنَّ قَوْمًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَتَنَسَّكُونَ بِسَتْرِ أَبْدَانهمْ وَلَا يَكْشِفُونَهَا تَحْت السَّمَاء , فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ التَّنَسُّك مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ قُلُوبهمْ مِنْ مُعْتَقَد , وَأَظْهَرُوهُ مِنْ قَوْل وَعَمَل . وَرَوَى اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يَقُول : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوِي صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ " قَالَ : كَانُوا لَا يُجَامِعُونَ النِّسَاء , وَلَا يَأْتُونَ الْغَائِط وَهُمْ يُفْضُونَ إِلَى السَّمَاء , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَرَوَى غَيْر مُحَمَّد بْن عَبَّاد عَنْ اِبْن عَبَّاس : " أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوِي صُدُورهمْ " بِغَيْرِ نُون بَعْد الْوَاو , فِي وَزْن تَنْطَوِي ; وَمَعْنَى " تَثْنَوِي " وَالْقِرَاءَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مُتَقَارِب ; لِأَنَّهَا لَا تَثْنَوِي حَتَّى يَثْنُوهَا . وَقِيلَ : كَانَ بَعْضهمْ يَنْحَنِي عَلَى بَعْض يَسَاره فِي الطَّعْن عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَبَلَغَ مِنْ جَهْلهمْ أَنْ تَوَهَّمُوا أَنَّ ذَلِكَ يَخْفَى عَلَى اللَّه تَعَالَى : " لِيَسْتَخْفُوا " أَيْ لِيَتَوَارَوْا عَنْهُ ; أَيْ عَنْ مُحَمَّد أَوْ عَنْ اللَّه .





أَيْ يُغَطُّونَ رُءُوسهمْ بِثِيَابِهِمْ . قَالَ قَتَادَة : أَخْفَى مَا يَكُون الْعَبْد إِذَا حَنَى ظَهْره , وَاسْتَغْشَى ثَوْبه , وَأَضْمَرَ فِي نَفْسه هَمّهُ .

هذه الآية رقم 5 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي