القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير ابن كثير للآية 23 من سورة الجاثية: ﴿أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضله…﴾

معنى الآية ٢٣ من سورة الجاثية باختصار

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍۢ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةًۭ فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية: ٢٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

أفرأيت -أيها الرسول- من اتخذ هواه إلهًا له، فلا يهوى شيئًا إلا فَعَله، وأضلَّه الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه، فلا يسمع مواعظ الله، ولا يعتبر بها، وطبع على قلبه، فلا يعقل به شيئًا، وجعل على بصره غطاء، فلا يبصر به حجج الله؟ فمن يوفقه لإصابة الحق والرشد بعد إضلال الله إياه؟ أفلا تذكرون -أيها الناس- فتعلموا أنَّ مَن فَعَل الله به ذلك فلن يهتدي أبدًا، ولن يجد لنفسه وليًا مرشدًا؟ والآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى هو الباعث للمؤمنين على أعمالهم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أفرأيت- يا محمد- من اتخذ هواه . إلها له, فلا يهوى شيئا إلا فعله, وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه وقيام الحجة عليه, فلا يسمع مواعظ الله, ولا يعتبر بها, وطبع على قلبه, فلا يعقل به شيئا, وجعل على بصره غطاء, فلا يبصر به حجج… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "أَفَرَأَيْت" أَخْبِرْنِي "مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ" مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن "وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم" مِنْهُ تَعَالَى : أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { أَفَرَأَيْت مَنِ اتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة : ذَلِكَ الْكَافِر اِتَّخَذَ دِينه مَا يَهْوَاهُ ; فَلَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : أَفَرَأَيْت مَنْ جَعَلَ إِلَهه الَّذِي يَعْبُدهُ مَا يَهْوَاهُ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍۢ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةًۭ فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٢٣﴾

سورة الجاثية تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ جَلَّ وَعَلَا أَفَرَأَيْت مَنْ اِتَّخَذَ إِلَهه هَوَاهُ أَيْ إِنَّمَا يَأْتَمِر بِهَوَاهُ فَمَهْمَا رَآهُ حَسَنًا فَعَلَهُ وَمَهْمَا رَآهُ قَبِيحًا تَرَكَهُ وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي قَوْلهمْ بِالتَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيح الْعَقْلِيَّيْنِ وَعَنْ مَالِك فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ التَّفْسِير لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا عَبَدَهُ وَقَوْله وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم مُحْتَمَل قَوْلَيْنِ" أَحَدهمَا " وَأَضَلَّهُ اللَّه لِعِلْمِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقّ ذَلِكَ" وَالْآخَر " وَأَضَلَّهُ اللَّه بَعْد بُلُوغ الْعِلْم إِلَيْهِ وَقِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِ وَالثَّانِي يَسْتَلْزِم الْأَوَّل وَلَا يَنْعَكِس وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة أَيْ فَلَا يَسْمَع مَا يَنْفَعهُ وَلَا يَعِي شَيْئًا يَهْتَدِي بِهِ وَلَا يَرَى حُجَّة يَسْتَضِيء بِهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه أَفَلَا تَذَكَّرُونَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى مَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرهُمْ فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ.

هذه الآية رقم 23 في سورة الجاثية التي عدد آياتها 37، وهي سورة مكية ترتيبها 45 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 499 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي · تفسير السعدي