الآية ٧ من سورة القصص في صفحة واحدة في موقع حول العالم صفحة خاصة لهذه الآية تجمع نصها بالرسم العثماني، والتفسير الميسّر وتفسير السعدي والجلالين، والترجمة، ومواضيع الآية والمقالات المرتبطة بها، مع الاستماع والتكرار للحفظ.
وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِى ٱلْيَمِّ وَلَا تَخَافِى وَلَا تَحْزَنِىٓ ۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ
﴿٧﴾ سورة القصص تفسير ابن كثير
ذَكَرُوا أَنَّ فِرْعَوْن لَمَّا أَكْثَرَ مِنْ قَتْل ذُكُور بَنِي إِسْرَائِيل خَافَتْ الْقِبْط أَنْ يَفْنَى بَنِي إِسْرَائِيل فَيَلُونَ هُمْ مَا كَانُوا يَلُونَهُ مِنْ الْأَعْمَال الشَّاقَّة فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ إِنَّهُ يُوشِك إِنْ اِسْتَمَرَّ هَذَا الْحَال أَنْ يَمُوت شُيُوخهمْ وَغِلْمَانهمْ يُقَتَّلُونَ وَنِسَاؤُهُمْ لَا يُمْكِن أَنْ تَقُمْنَ بِمَا تَقُوم بِهِ رِجَالهمْ مِنْ الْأَعْمَال فَيَخْلُص إِلَيْنَا ذَلِكَ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْوِلْدَان عَامًا وَتَرْكهمْ عَامًا فَوُلِدَ هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام فِي السَّنَة الَّتِي يَتْرُكُونَ فِيهَا الْوِلْدَان وَوُلِدَ مُوسَى فِي السَّنَة الَّتِي يُقَتِّلُونَ فِيهَا الْوِلْدَان وَكَانَ لِفِرْعَوْنَ نَاس مُوَكَّلُونَ بِذَلِكَ وَقَوَابِل يَدُورُونَ عَلَى النِّسَاء فَمَنْ رَأَيْنَهَا قَدْ حَمَلَتْ أَحْصَوْا اِسْمهَا فَإِذَا كَانَ وَقْت وِلَادَتهَا لَا يَقْبَلهَا إِلَّا نِسَاء الْقِبْط فَإِنْ وَلَدَتْ الْمَرْأَة جَارِيَة تَرْكَنهَا وَذَهَبْنَ وَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا دَخَلَ أُولَئِكَ الذَّبَّاحُونَ بِأَيْدِيهِمْ الشِّفَار الْمُرْهَفَة فَقَتَلُوهُ وَمَضَوْا قَبَّحَهُمْ اللَّه تَعَالَى . فَلَمَّا حَمَلَتْ أُمّ مُوسَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَظْهَر عَلَيْهَا مَخَايِل الْحَمْل كَغَيْرِهَا وَلَمْ تَفْطِن لَهَا الدَّايَات وَلَكِنْ لَمَّا وَضَعَتْهُ ذَكَرًا ضَاقَتْ بِهِ ذَرْعًا وَخَافَتْ عَلَيْهِ خَوْفًا شَدِيدًا وَأَحَبَّتْهُ حُبًّا زَائِدًا وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَا يَرَاهُ أَحَد إِلَّا أَحَبَّهُ فَالسَّعِيد مَنْ أَحَبَّهُ طَبْعًا وَشَرْعًا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَلْقَيْتُ عَلَيْك مَحَبَّةً مِنِّي " فَلَمَّا ضَاقَتْ بِهِ ذَرْعًا أُلْهِمَتْ فِي سِرّهَا وَأُلْقِيَ فِي خَلَدِهَا وَأُنْفِثَ فِي رُوعهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ " وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ دَارهَا عَلَى حَافَّة النِّيل فَاِتَّخَذَتْ تَابُوتًا وَمَهَّدَتْ فِيهِ مَهْدًا وَجَعَلَتْ تُرْضِع وَلَدهَا فَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا أَحَد مِمَّنْ تَخَافهُ ذَهَبَتْ فَوَضَعَتْهُ فِي ذَلِكَ التَّابُوت وَسَيَّرَتْهُ فِي الْبَحْر وَرَبَطَتْهُ بِحَبْلٍ عِنْدهَا فَلَمَّا كَانَ ذَات يَوْم دَخَلَ عَلَيْهَا مَنْ تَخَافهُ فَذَهَبَتْ فَوَضَعَتْهُ فِي ذَلِكَ التَّابُوت وَأَرْسَلَتْهُ فِي الْبَحْر وَذَهِلَتْ أَنْ تَرْبِطهُ فَذَهَبَ مَعَ الْمَاء وَاحْتَمَلَهُ حَتَّى مُرَّ بِهِ عَلَى دَار فِرْعَوْن فَالْتَقَطَهُ الْجَوَارِي فَاحْتَمَلْنَهُ فَذَهَبْنَ بِهِ إِلَى اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَلَا يَدْرِينَ مَا فِيهِ وَخَشِينَ أَنْ يُفْتَتَنَّ عَلَيْهَا فِي فَتْحه دُونهَا فَلَمَّا كَشَفَتْ عَنْهُ إِذَا هُوَ غُلَام مِنْ أَحْسَن الْخَلْق وَأَجْمَله وَأَحْلَاهُ وَأَبْهَاهُ فَأَوْقَعَ اللَّه مَحَبَّته فِي قَلْبهَا حِين نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِسَعَادَتِهَا وَمَا أَرَادَ اللَّه مِنْ كَرَامَتهَا وَشَقَاوَة بَعْلهَا .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن