التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد كنتم -أيها المؤمنون- قبل غزوة «أُحد» تتمنون لقاء العدو؛ لتنالوا شرف الجهاد والاستشهاد في سبيل الله الذي حَظِي به إخوانكم في غزوة «بدر»، فها هو ذا قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فدونكم فقاتلوا وصابروا.
معاني كلمات الآية
ٱلۡمَوۡتَ
أسبابَه. وكان قومٌ من الصَّحابة مِمَّنْ لم يَشْهدوا بدراً تمنَّوا أن يجاهِدُوا.
فَقَدۡ رَأَيۡتُمُوهُ
حَصَلَ ذلك يومَ أُحُدٍ، ولكن فَرَّ بعضُهم، وصَبَر بعضُهم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم وبخهم تعالى على عدم صبرهم بأمر كانوا يتمنونه ويودون حصوله، فقال: ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه وذلك أن كثيرا من الصحابة رضي الله عنهم ممن فاته بدر يتمنون أن يحضرهم الله مشهدا يبذلون فيه جهدهم، قال الله [تعالى] لهم: فقد رأيتموه أي: رأيتم ما تمنيتم بأعينكم وأنتم تنظرون فما بالكم وترك الصبر؟ هذه حالة لا تليق ولا تحسن، خصوصا لمن تمنى ذلك، وحصل له ما تمنى، فإن الواجب عليه بذل الجهد، واستفراغ الوسع في ذلك. وفي هذه الآية دليل على أنه لا يكره تمني الشهادة، ووجه الدلالة أن الله تعالى أقرهم على أمنيتهم، ولم ينكر عليهم، وإنما أنكر عليهم عدم العمل بمقتضاها، والله أعلم.
هذه الآية رقم 143 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.