التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هؤلاء اليهود حين دُعُوا إلى الإسلام قالوا: إن الله أوصانا في التوراة ألا نصدِّق مَن جاءنا يقول: إنه رسول من الله، حتى يأتينا بصدقة يتقرب بها إلى الله، فتنزل نار من السماء فتحرقها. قل لهم -أيها الرسول-: أنتم كاذبون في قولكم؛ لأنه قد جاء آباءكم رسلٌ من قبلي بالمعجزات والدلائل على صدقهم، وبالذي قلتم من الإتيان بالقربان الذي تأكله النار، فَلِمَ قَتَل آباؤكم هؤلاء الأنبياء إن كنتم صادقين في دعواكم؟
يخبر تعالى عن حال هؤلاء المفترين القائلين " إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا " أي: تقدم إلينا, وأوصى, أن لا نؤمن لرسول, حتى يأتينا بقربان تأكله النار.
فجمعوا بين الكذب على الله, وحصر آية الرسل بما قالوه, من هذا الإفك المبين.
وأنهم إن لم يؤمنوا برسول, لم يأتهم بقربان تأكله النار.
فهم - في ذلك - مطيعون لربهم, ملتزمون عهده.
وقد علم أن كل رسول يرسله الله, يؤيده من الآيات والبراهين, بما على مثله آمن البشر, ولم يقصرها على ما قالوه, ومع هذا, فقد قالوا, إفكا لم يلتزموه, وباطلا لم يعملوا به.
ولهذا أمر الله رسوله أن يقول لهم: " قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ " الدلات على صدقهم " وَبِالَّذِي قُلْتُمْ " بأن أتاكم بقربان تأكله النار " فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " .
أي: في دعواكم الإيمان برسول يأتيكم بقربان تأكله النار.
فقد تبين بهذا كذبهم, وعنادهم, وتناقضهم.
هذه الآية رقم 183 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.