التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ذلك الذي قصصناه عليك -أيها الرسول- من أخبار الغيب التي أوحاها الله إليك، إذ لم تكن معهم حين اختلفوا في كفالة مريم أيُّهم أحق بها وأولى، ووقع بينهم الخصام، فأجْرَوْا القرعة بإلقاء أقلامهم، فأصابت زكريا عليه السلام، ففاز بكفالتها.
معاني كلمات الآية
وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ
أي: نحن نُعْلِمُك أخبارَهم.
يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ
يُجْرُون القُرْعَةَ، بإلقاءِ سِهامِهم على كَفالةِ مريمَ ، فأصابَتْ زكريا.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
، ولما أخبر الله نبيه بما أخبر به عن مريم، وكيف تنقلت بها الأحوال التي قيضها الله لها، وكان هذا من الأمور الغيبية التي لا تعلم إلا بالوحي. قال ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم أي: عندهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم لما ذهبت بها أمها إلى من لهم الأمر على بيت المقدس، فتشاحوا وتخاصموا أيهم يكفل مريم، واقترعوا عليها بأن ألقوا أقلامهم في النهر، فأيهم لم يجر قلمه مع الماء فله كفالتها، فوقع ذلك لزكريا نبيهم وأفضلهم، فلما أَخْبَرتَهُم يا محمد بهذه الأخبار التي لا علم لك ولا لقومك بها دل على أنك صادق وأنك رسول الله حقا، فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال أوامرك، كما قال تعالى: وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر الآيات.
هذه الآية رقم 44 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.