التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يثبِّت الله الذين آمنوا بالقول الحق الراسخ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وما جاء به من الدين الحق يثبتهم الله به في الحياة الدنيا، وعند مماتهم بالخاتمة الحسنة، وفي القبر عند سؤال المَلَكين بهدايتهم إلى الجواب الصحيح، ويضل الله الظالمين عن الصواب في الدنيا والآخرة، ويفعل الله ما يشاء من توفيق أهل الإيمان وخِذْلان أهل الكفر والطغيان.
يخبر تعالى: أنه يثبت عباده المؤمنين أي: الذين قاموا بما عليهم من الإيمان القلبي التام, الذي يستلزم أعمال الجوارح ويثمرها.
فيثبتهم الله في الحياة الدنيا, عند ورود الشبهات, بالهداية إلى اليقين.
وعند عروض الشهوات بالإرادة الجازمة, على تقديم ما يحبه الله على هوى النفس ومرادها.
وفي الآخرة عند الموت, بالثبات على الدين الإسلامي, والخاتمة الحسنة.
وفي القبر عند سؤال الملكين, للجواب الصحيح, إذا قيل للميت " من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ " هداهم للجواب الصحيح, بأن يقول المؤمن: " الله ربي, والإسلام ديني, ومحمد نبيي " .
" وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ " عن الصواب في الدنيا والآخرة, وما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم.
وفي هذه الآية, دلالة على فتنة القبر, وعذابه, ونعيمه, كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم, في الفتنة وصفتها, ونعيم القبر وعذابه.
هذه الآية رقم 27 في سورة إبراهيم التي عدد آياتها 52، وهي سورة مكية ترتيبها 14 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 255 من مصحف المدينة النبوية.