التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وأعطاكم من كل ما طلبتموه، وإن تعدُّوا نِعَم الله عليكم لا تطيقوا عدها ولا إحصاءها ولا القيام بشكرها؛ لكثرتها وتنوُّعها. إن الإنسان لَكثير الظلم لنفسه، كثير الجحود لنعم ربه.
" وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ " أي: أعطاكم من كل ما تعلقت به أمانيكم وحاجتكم, مما تسألونه إياه.
بلسان الحال, أو بلسان المقال, من أنعام, وآلات, وصناعات وغير ذلك.
" وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا " فضلا عن قيامكم بشكرها " إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ " أي: هذه طبيعة الإنسان من حيث هو ظالم متجرئ على المعاصي, مقصر في حقوق ربه, كفار لنعم الله, لا يشكرها ولا يعترف بها, إلا من هداه الله, فشكر نعمه, وعرف حق ربه, وقام به.
ففي هذه الآيات, من أصناف نعم الله على العباد, شيء عظيم, مجمل, ومفصل, يدعو الله به العباد إلى القيام بشكره وذكره, ويحثهم على ذلك, ويرغبهم في سؤاله ودعائه, آناء الليل والنهار, كما أن نعمته, تتكرر عليهم, في جميع الأوقات.
هذه الآية رقم 34 في سورة إبراهيم التي عدد آياتها 52، وهي سورة مكية ترتيبها 14 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 255 من مصحف المدينة النبوية.