التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وانتقام الله تعالى مِن أعدائه في يوم القيامة، يوم تُبَدَّل هذه الأرض بأرض أخرى بيضاء نقيَّة كالفضة، وكذلك تُبَدَّل السموات بغيرها، وتخرج الخلائق من قبورها أحياء ظاهرين للقاء الله الواحد القهار، المتفرد بعظمته وأسمائه وصفاته وأفعاله وقهره لكل شيء.
وهذا التبديل, تبديل صفات, لا تبديل ذات, فإن الأرض يوم القيامة تسوي وتمد كمد الأديم, ويلقى ما على ظهرها من جبل ومعلم, فتصير قاعا صفصفا, لا ترى فيها عوجا ولا أمتا.
وتكون السماء, كالمهل, من شدة أهوال ذلك اليوم, ثم يطويها الله تعالى بيمينه.
" وَبَرَزُوا " أي: الخلائق من قبورهم إلى يوم بعثهم, ونشورهم في محل لا يخفى منهم على الله شيء.
" لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ " أي: المنفرد بعظمته وأسمائه وصفاته, وأفعاله العظيمة, وقهره لكل العوالم فكلها تحت تصرفه وتدبيره, فلا يتحرك منها متحرك, ولا يسكن ساكن إلا بإذنه.
هذه الآية رقم 48 في سورة إبراهيم التي عدد آياتها 52، وهي سورة مكية ترتيبها 14 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 255 من مصحف المدينة النبوية.