التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وواعد الله سبحانه وتعالى موسى لمناجاة ربه ثلاثين ليلة، ثم زاده في الأجل بعد ذلك عشر ليال، فتمَّ ما وَقَّتَه الله لموسى لتكليمه أربعين ليلة. وقال موسى لأخيه هارون -حين أراد المضيَّ لمناجاة ربه-: كن خليفتي في قومي حتى أرجع، واحمِلْهم على طاعة الله وعبادته، ولا تسلكْ طريق الذين يفسدون في الأرض.
ولما أتم اللّه نعمته عليهم, بالنجاة من عدوهم, وتمكينهم في الأرض, أراد تبارك وتعالى, أن يتم نعمته عليهم, بإنزال الكتاب الذي فيه الأحكام الشرعية, والعقائد المرضية.
فواعد موسى ثلاثين ليلة, وأتمها بعشر, فصارت أربعين ليلة, ليستعد موسى, ويتهيأ لوعد اللّه, ويكون لنزولها, موقع كبير لديهم, وتشوق إلى إنزالها.
ولما ذهب موسى إلى ميقات ربه, قال لهرون - موصيا له على بني إسرائيل من حرصه عليهم وشفقته:- " اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي " أي: كن خليفتي فيهم, واعمل فيهم, بما كنت أعمل.
" وَأَصْلَحَ " أي: اتبع طريق الصلاح " وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ " وهم الذين يعملون بالمعاصي.
هذه الآية رقم 142 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.