التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول- للناس كلهم: إني رسول الله إليكم جميعًا لا إلى بعضكم دون بعض، الذي له ملك السموات والأرض وما فيهما، لا ينبغي أن تكون الألوهية والعبادة إلا له جل ثناؤه، القادر على إيجاد الخلق وإفنائه وبعثه، فصدِّقوا بالله وأقرُّوا بوحدانيته، وصدِّقوا برسوله محمد ﷺ النبي الأميِّ الذي يؤمن بالله وما أُنزل إليه من ربه وما أُنزل على النبيين من قبله، واتبعوا هذا الرسول، والتزموا العمل بما أمركم به من طاعة الله؛ رجاء أن توفقوا إلى الطريق المستقيم.
" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا " أي: عربيكم, وعجميكم, أهل الكتاب فيكم, وغيرهم.
" الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " يتصرف فيها بأحكامه الكونية والتدابير السلطانية, وبأحكامه الشرعية الدينية, التي من جملتها: أن أرسل إليكم رسولا عظيما.
يدعوكم إلى اللّه, وإلى دار كرامته.
ويحذركم من كل ما يباعدكم منه, ومن دار كرامته.
" لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " أي: لا معبود بحق, إلا اللّه وحده لا شريك له, ولا تعرف عبادته إلا من طريق رسله.
" يُحْيِي وَيُمِيتُ " أي: من جملة تدابيره: الإحياء والإماتة, التي لا يشاركه فيها أحد.
وقد جعل اللّه الموت, جسرا, ومعبرا, يعبر الإنسان منه إلى دار البقاء, التي من آمن بها, صدق الرسول محمدا صلى الله عليه وسلم, قطعا.