التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والذين يتمسَّكون بالكتاب، ويعملون بما فيه من العقائد والأحكام، ويحافظون على الصلاة بحدودها، ولا يضيعون أوقاتها، فإن الله يثيبهم على أعمالهم الصالحة، ولا يضيعها.
وإنما العقلاء حقيقة, من وصفهم اللّه بقوله " وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ " أي: يتمسكون به علما وعملا, فيعلمون ما فيه من الأحكام والأخبار, التي علمها, أشرف العلوم.
ويعلمون بما فيها من الأوامر, التي هي قرة العيون, وسرور القلوب, وأفراح الأرواح, وصلاح الدنيا والآخرة.
ومن أعظم ما يجب التمسك به من المأمورات, إقامة الصلاة, ظاهرا وباطنا.
ولهذا خصها بالذكر لفضلها, وشرفها, وكونها ميزان الإيمان.
وإقامتها, داعية لإقامة غيرها من العبادات.
ولما كان عملهم كله إصلاحا, قال تعالى: " إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ " في أقوالهم وأعمالهم, ونياتهم, مصلحين, لأنفسهم, ولغيرهم.
وهذه الآية, وما أشبهها, دلت على أن اللّه بعث رسله, عليهم الصلاة والسلام, بالصلاح لا بالفساد, وبالمنافع لا بالمضار, وأنهم بعثوا, بصلاح الدارين, فكل من كان أصلح, كان أقرب إلى اتباعهم.
هذه الآية رقم 170 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.