التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أو لم ينظر هؤلاء المكذبون بآيات الله في ملك الله العظيم وسلطانه القاهر في السموات والأرض، وما خلق الله -جلَّ ثناؤه- من شيء فيهما، فيتدبروا ذلك ويعتبروا به، وينظروا في آجالهم التي عسى أن تكون قَرُبَتْ فيهلكوا على كفرهم، ويصيروا إلى عذاب الله وأليم عقابه؟ فبأي تخويف وتحذير بعد تحذير القرآن يصدقون ويعملون؟
" أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " فإنهم إذا نظروا إليها, وجدوها أدلة على توحيد ربها, وعلى ما له من صفات الكمال.
وكذلك لينظروا إلى جميع " وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ " فإن جميع أجزاء العالم, تدل أعظم دلالة, على اللّه وقدرته, وحكمته, وسعة رحمته, وإحسانه, ونفوذ مشيئته, وغير ذلك من صفاته العظيمة, الدالة على تفرده بالخلق, والتدبير, الموجبة لأن يكون هو المعبود المحمود, المسبح الموحد المحبوب.
وقوله " وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ " أي: لينظروا في خصوص حالهم, ولينظروا لأنفسهم قبل أن يقترب أجلهم, ويفجأهم الموت, وهم في غفلة معرضون, فلا يتمكنون حينئذ, من استدراك الفارط.
" فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ " أي: إذا لم يؤمنوا بهذا الكتاب الجليل, فأي حديث يؤمنون به؟!! أبكتب الكذب والضلال؟ أم بحديث كل مفتر دجال؟.
ولكن الضال لا حيلة فيه, ولا سبيل إلى هدايته.
هذه الآية رقم 185 في سورة الأعراف التي عدد آياتها 206، وهي سورة مكية ترتيبها 7 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 151 من مصحف المدينة النبوية.