التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يسألك -أيها الرسول- كفار «مكة» عن الساعة متى قيامها؟ قل لهم: عِلْمُ قيامها عند الله، لا يظهرها إلا هو، ثَقُلَ علمها، وخفي على أهل السموات والأرض، فلا يعلم وقت قيامها ملَك مقرَّب ولا نبي مرسل، لا تجيء الساعة إلا فجأة، يسألك هؤلاء القوم عنها كأنك حريص على العلم بها، مستقص بالسؤال عنها، قل لهم: إنما علمها عند الله الذي يعلم غيب السموات والأرض، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون أن ذلك لا يعلمه إلا الله.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: " يَسْأَلُونَكَ " أي: المكذبون لك, المتعنتون " عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا " أي: متى وقتها, الذي تجيء به, ومتى تحل بالخلق؟.
" قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي " أي: إنه تعالى المختص بعلمها.
" لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ " أي: لا يظهرها لوقتها الذي قدر أن تقوم فيه, إلا هو.
" ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ " أي: خفى علمها على أهل السماوات والأرض, واشتد أمرها أيضا عليهم, فهم من الساعة مشفقون.
" لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً " أي: فجأة من حيث لا يشعرون, لم يستعدوا لها, ولم يتهيأوا لها.
" يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا " أي: هم حريصون على سؤالك عن الساعة, كأنك مستحف عن السؤال عنها, ولم يعلموا أنك - لكمال علمك بربك, وما ينفع السؤال عنه - غير مبال بالسؤال الخالي من المصلحة, المتعذر علمه, فإنه لا يعلمها نبي مرسل, ولا ملك مقرب.
وهي من الأمور التي أخفاها عن الخلق, لكمال حكمته, وسعة علمه.